2ـ إزالة شعر وجه المرأة
أولًا: يحرم على المرأة إزالة شعر الحاجبين لأنه النمص المتفق على تحريمه ولعن فاعله كما جاء في حديث ابن مسعود السابق لما فيه من تغيير خلق الله.
وإذا كان القدر المتفق عليه نتف شعر الحاجبين، فإن بعض الفقهاء قيَّدوا التحريم بقيود معينة، بحيث يكون النمص جائزًا فيما عداها، وفيما يلي إشارة إلى ذلك:
1ـ ذكر بعضهم أنه محرم إلا إذا أذن الزوج بذلك فيُباح؛ لأنه تدليس وتغرير إذا كان دون إذن الزوج، ولأن للزوجة غَرَضًا في تزينها لزوجها، وقد أذن لها فيُباح [1] .
2ـ ذكر بعضهم أنه محرم إذا فعلته تتزين للأجانب، فإذا فعلته تزينًا للزوج فهو مباح؛ لأن الزينة مطلوبة للنساء للتحسين [2] .
3ـ ذكر بعضهم أنه محرمَّ على المرأة المنهية عن استعمال الزينة كالمتوفى عنها والمفقود زوجها، وهو جائز لغيرها؛ لأنه ليس كل تغيير لخلق الله يكون محرمًا [3] .
4ـ ذكر بعضهم أن المحرم هو ما كان فيه تدليس على الرجل، أو لأنه كان شعارًا للفاجرات [4] .
5ـ ذكر بعضهم أنه محرم إذا لم يكن له ضرورة؛ وذلك لما فيه من الإيذاء [5] .
6ـ ذكر بعضهم أن المحرم هو النتف، أما الحَلْق فهو جائز؛ لأن الخبر ورد بالنمص وهو النتف [6] .
وبالنظر في النصوص الشرعية خاصة حديث ابن مسعود السابق، يظهر أن تحريم النمص عام يشمل النتف والحلق، كما أنه يعم جميع الأحوال، ولا يُخص بحال دون غيره [7] ؛ وذلك لما يلي:
(1) فتح الباري: 10/ 378، والإنصاف: 1/ 270، ومغني المحتاج: 1/ 191.
(2) حاشية ابن عابدين: 6/ 373.
(3) الفواكه الدواني: 2/ 314.
(4) أحكام النساء لابن الجوزي: ص339، والفروع: 1/ 108، والإنصاف: 1/ 270.
(5) حاشية ابن عابدين: 6/ 373.
(6) وقد نص عليه الإمام أحمد. المستوعِب للسامري: 1/ 263، والمغني: 1/ 131، والشرح الكبير: 1/ 263، والفروع: 1/ 108، والإنصاف: 1/ 271، وكشاف القناع: 1/ 82.
(7) وهذا ما صدر عن اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية. فتاوى اللجنة: 5/ 211،17/ 132، وانظر: كتاب الدعوة ـ فتاوى الشيخ صالح الفوزان: 3/ 139.