فالقول قول صاحبه بالانفاق وان خرج خصومة ووقع الانفقاق على عقد واحد فالقول لمدعي الصحة عنده وعندهما للمنكر وان انكر الصحبة وليس في البيان السابق ما يخرج به مثل هذه الكلية واعلم ان الحكم 1 انما يثبت بدليل شرعي إذا كان مشتملا على شرائط يذكر في موضعها باذن الله تعالى ولا يكون منسوخا ولا معارضا براحج أو مساو ولا مخالفا للاجماع فالقضية التي تجعل كبرى أو ملازمة إنما تصدق كلية إذا اشتملت على هذه القيود فالعلم بالمباحث المتعلقة بهذه القيود يتضمنه العلم بالقضية الكلية التي هي معظم مقدمتي الدليل على مسائل الفقه فالمباحث المذكورة أيضا من مسائل أصول الفقه ثم اعلم أن التوصل المذكور يختص بالمجتهد لان المقلد لا يتوصل إلى الفقه بقواعد الأصول إنما توصله إليه بالاستفتاء والتقليد وهما ليسا من أدلة الأحكام الفقهية ولهذا لم يذكر مباحثهما في كتبنا ومن أوردهما ما في كتب الأصول فقد صرح بأنه من جهة كونه في مقابلة الاجتهاد لا من جهة تعميم. التوصل للمقلد بصرفه عن الفقه إلى مسائلة وتوسيع دائرة الأصول حتى تشمل كبرى دليل المقلد أيضا هذا الذي ذكرنا إنما هو بالنظر إلى الدليل أما بالنظر إلى المدلول فالقضية المذكورة إنما يمكن إثباتها كلية إذا عرق أنواع الحكم وأن أي نوع من الأحكام يثبت بأي نوع من الأدلة لخصوصية في الحكم ككون هذا الشيء علة لذلك وأن هذا الحكم لا يمكن إثباته بالقياس وأما المباحث المتعلقة بالمحكوم به وهو فعل المكلف ككونه عبادة أو عقوبة أو نحو ذلك فمما يندرج في كلية تلك القضية لأن الأحكام تختلف باختلاف أفعال المكلفين فإن العقوبات لا يمكن إثباتها بالقياس وكذا المباحث المتعلقة بالمحكوم عليه وهو المكلف ومعرفة الأهلية والعوارض التي تعرض على الأهلية ككونها سماوية ومكتسبة مندرجة تحت تلك القضية الكلية أيضا لاختلاف الأحكام باختلاف المحكوم عليه وبوجود العوارض وعدمها فتركيب الدليل على إثبات مسائل الفقه