الصفحة 7 من 67

الإقامة الدائمة بين ظهراني الكفار تؤثر في سلوك المسلم واعتقاده، وتعرضه للفتن ولو بعد زمن نهى الله عنها سدًا لذريعة المفسدة.

ومن السنة قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ) [14] ، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (( الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في المشبهات كان كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمًى، ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه ) ) [15] وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (( لا يخلون أحدكم بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما ) ) [16] مع أن الخلوة في ظاهرها لا محظور فيها، ولا يلزم منها الوقوع في الفاحشة، لكنها لما كانت ذريعة إليها غالبًا حرَّمها الشرع، فتحريمها من تحريم الوسائل، ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع ) ) [17] فأمر بالتفريق بينهم في المضاجع خشية أن يفضي نومهم في مضجع واحد إلى وقوعهم في الفاحشة.

والشواهد على أصل العمل بسد الذرائع كثيرة ومستفيضة في نصوص الوحيين، ومنها قرر أهل العلم قواعد مهمة في هذا الباب، منها:"للوسائل أحكام المقاصد"و"كل ما أفضى إلى حرام فهو حرام".

ونجد أن هذه القاعدة تدخل في أبواب كثيرة في الشريعة، قال ابن رشد:"إن أبواب الذرائع في الكتاب والسنة يطول ذكرها، ولا يمكن حصرها" [18] .

وقال ابن القيم -رحمه الله-:"باب سد الذرائع أحد أرباع التكليف، فإنه أمر ونهي، والأمر نوعان: أحدهما: مقصود لنفسه، والثاني: وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان: أحدهما: ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة، فصار الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين" [19] .

ويقول ابن القيم -رحمه الله-:"لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها؛ كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها، وارتباطها بها،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت