الصفحة 8 من 67

ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غاياتها، فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاهما مقصود، لكنه مقصود قصد الغايات، وهي مقصودة قصد الوسائل، فإذا حرم الرب تعالى شيئًا وله طرق ووسائل تفضي إليها فإنه يحرمها، ويمنع منها تحقيقًا لتحريمه، وتثبيتًا له، ومنعًا أن يقرب حماه، ولو أباح الوسائل المفضية والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضًا للتحريم، وإغراءً للنفوس به، وحكمته تعالى تأبى ذلك كل الإباء" [20] ."

ولم ينفرد علماء الشريعة بالعمل بهذا الأصل (سد الذرائع) بل هو معمول به حتى في الأنظمة والقوانين الوضعية، وما من دولة إلا وهي تعمل بقاعدة سد الذرائع في أنظمتها وقوانينها، وإن اختلفت في درجة العمل به تضييقًا أو توسيعًا.

إذن فأصل قاعدة سد الذرائع متفق عليه بين أهل العلم، فكل ما يفضي إلى الحرام قطعًا فهو حرام عند أهل العلم جميعًا، ولا خلاف بينهم في هذه الصورة [21] وكذلك ما نص الشرع على تحريمه مما يفضي إلى الحرام غالبًا كالخلوة مثلًا، فهم متفقون على تحريمها عملًا بالنص، لا إعمالًا لسد الذرائع.

فالعمل بسد الذرائع فيما يفضي إلى الحرام غالبًا -هو مذهب جمهور العلماء- وإن كان لا يُقطع بإفضائه إليه؛ استشهادًا بنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الخلوة بالمرأة الأجنبية، وبنهيه عن الدخول على المغيبات، وعن سفر المرأة بلا محرم، فهذه الصورة لا تفضي إلى الحرام والمفسدة قطعًا، وإنما تفضي إلى الحرام في الغالب، فاعتُبِرت، وإن كانت أحيانًا لا تقع بها فتنة ولا فاحشة.

وفي الزمن الذي تكثر فيه الفتن، وتضطرب فيه الأفهام تبرز أهمية فقه المصالح والمفاسد، والذي يفرط في هذا الفقه يظلم نفسه وغيره، والمصالح متفاوتة (ضروري وحاجي وتحسيني) كما أن من المحرمات ما هو لذاته، وما هو لغيره، وعليه فإطلاق الأحكام لا بد من مراعاة الشرع والعقل والواقع.

ثالثًا: إن أهمية التعليم مسألة لم تعد اليوم محل جدل في أي منطقة من العالم، فالتجارب الدولية المعاصرة أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن بداية التقدم الحقيقية، بل والوحيدة هي التعليم، وإن كل الدول التي أحرزت شوطًا كبيرًا في التقدم تقدمت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت