الصفحة 32 من 67

يتعلق بالبيئة بمعناها الكبير، من يخالط الطفل، وماذا يرى ويسمع؟ وكيف يتفهم الأشياء؟ فالطفل يُدرك انتماءه لمدرسة بنات وتُعلّمه النساء؟ وربما غدًا يكون مُحاطًا بزميلات؟ ثم سؤالٌ بعد هذا لنقول: من الأقدر في نقل الدور الجنسي بكفاءة؟ أهو الذي من الجنس نفسه أم من الجنس الآخر؟ [57] .

• وقالوا: ليس من الحكمة اعتبار أن الزمان واحد، فما رُبّي عليه أولاد الأمس لا يصلح لأولاد اليوم؛ وإن اعتبرنا الطفل بالأمس قد تخفى عليه أمور لا يعرفها إلا الكبار فهو اليوم بفضل الانفتاح الفضائي والإنترنت يعرفها! بل إن من يُسمّون في فصول المدرسة"شلل آخر الفصل"الذين غالبًا ما يكونون أشقياء خُلُق، لا يُقصّرون في تغذية أفكار بقيّة طلاب الفصل؛ لذا فإن الطفل لو دخل المدرسة وهو يجهل كثيرًا من الأمور التي لا يعرفها إلا الكبار لكانت شلل آخر الفصل مُستعدة لتعليمه! أتُراه لن يعرف مفاتن المرأة عندئذٍ؟! ولن يَصدر منه إلا كل فعل بريء؟! أتُراه لن يتفرس بالنظر على الأقل!

والتاريخ يحفظ لنا في ذاكرته احتجاب بعض الصحابيات -رضي الله عنهن- من ذلك العبد [58] عندما سمعنه يقول عن إحداهن: فلانة تُقبل بأربع وتُدبر بثمان [59] بل النساء تعرف الطفل الذي يُحد النظر في مفاتن المرأة فينفرن منه من الطفل الذي ليس كذلك، ولا تُنْكر هذا إلا مُكابِرة [60] .

• ومن المبررات: تعلق هذا الطفل بالمعلمة بسبب تدليلها له.

يقول سلطان بن عثمان البصيري: أربع سنوات على الأقل كان فيها أحيانًا يبكي فتمسح معلمتُه دموعَه وتضمه لتُخفف عنه كأمه الحنون، وأحيانًا ينسى ما يأكلُه في المدرسة فتشتري له ما يُريد، وأحيانًا يجتهد فتكتب له في دفتره عبارات الثناء، وربما دفعت إليه هدية، أتُراه سينساها بعد هذه السنين؟! ولذا لن يرتضِ الطفلُ تعليمَ الرجال الأجلاف في نظره له بقية عمره؛ فمن شب على شيء شاب عليه، وربما بقيت معه الذكريات أمدًا طويلًا.

فالطفل الذي سيعيش رُبع اليوم مع المرأة ولمدة أربع سنوات على أقل تقدير -إذا ما حسبنا التمهيدي مع المراحل الأولية في الابتدائي- فإنه سيأخذ على أسلوب أن تُعلّمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت