امرأة، وهل من العقل نقله مباشرة بعد هذه السنوات ليُعلمه رجلٌ؟ وهل سنجد عندئذٍ من يقول: لمصلحة تعليمه دعوا المرأة تُعلمه بقية مراحل الابتدائي؟! إن الغيور يخشى ذلك لأنها قيلت في البُلدان المُجاورة من قبل [61] .
• وقالوا: إن تأنيث تعليم الصبيان وإن كان فيه بعض المصالح إلا أن مفاسده أعظم.
يقول سلطان بن عثمان البصري: قد يحمد بعض الناس تأنيث تعليم الصبيان ولا يرى به بأسًا، مع أن مفاسده أظهر وأعم من مصالحه إن كان فيه مصالح، وهؤلاء لا يُعول على رأيهم من جهتين:
الأولى: أن نبينا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- قال عن الأولاد: (( وفرقوا بينهم في المضاجع ) ) [62] في إشارة منه -صلى الله عليه وسلم- إلى ما يُحدثه الميول، ولا شك أن نبينا أعلم منهم بتربية النشء.
والجهة الثانية: أن من رأى حالهم في اتباع الهوى والسيْر بلا مبادئ عرَف أنهم يرون المُنكر معروفًا، والمعروف منكرًا، وهذه حال من أُشْرب في قلبه الهوى، ولعله بعرض ما تقدم تبينت الحالُ والسبيلُ، واتضح أن تأنيث تعليم الصبيان ليس من الصواب في شيء، ونسأل الله صلاح الأحوال [63] .
• ومن المبررات أيضًا: ما أثبتته الدراسات الحديثة أن الطفل يتقبل ممن هو من جنسه أكثر، كما أنه يسلك سلوكًا يُماثل سلوك الشخص الذي أمامه، فالفتاة تتوحد مع أمها أو معلمتها، والصبي يتوحد مع أبيه أو أستاذه، تقول أ. د: كريستين نصار- أستاذ علم النفس بالجامعة اللبنانية:"لا بد من التوقف قليلًا للإشارة إلى تلك المرحلة التي تتميز بتماهي الطفل بالقريب الذي هو من جنسه في محاولة منه لاكتساب صفاته كرجل أو امرأة، وهذا التماهي يشكل المدماك الأساسي لمستقبل الطفل في اكتسابه صفات الرجولة أو الأنوثة؛ ولتكوين هويته الشخصية، وغني عن القول هنا بأن وجود مثل هذا النموذج بمتناول الطفل بشكل مستمر إنما ينمي في داخله الرغبة في أن يعيش حياة هذا النموذج" [64] .
ويُؤكد علماء النفس والتربية أن (الطفل في سن الرابعة يُحاول تقليد من أمامه، فعندما تقوم بتدريس الطفل امرأة في هذه السن فإنه يأخذ من صفاتها وأخلاقها) وأقول: معلومٌ لكل ذي عقل أن الطفل منذ السنتين -أي قبل الرابعة- وحتى التاسعة تقريبًا