الصفحة 25 من 36

وأصبحوا يعبدونها من دون الله ، ويطوفون بها كما يطاف بالكعبة باسم أن أهلها

أولياء ؛ فكيف إذا قيل لهم إن هذه آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ! كما أن

الشيطان لا يفتر في تحيُّن الأوقات المناسبة لإضلال الناس . قال الله - تعالى -

عن الشيطان إنه قال: قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ

المُخْلَصِينَ ( ص: 82-83 ) ، وقال أيضًا - سبحانه - عن عدو الله الشيطان:

{ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ } ( الأعراف: 16 ) » [3] .

الحالة الثانية: تقديس أمكنة الأنبياء والصالحين وآثارهم ، وتعظيمها:

وقد كان أصل حصول الشرك وعبادة الأصنام في الأرض بسبب تعظيم

الموتى الصالحين .

روى ابن جرير الطبري - رحمه الله - عن بعض السلف في تفسيره لقوله

تعالى: وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَداًّ وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا

* وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ( نوح: 23-24 ) أن هذه أسماء رجال صالحين من بني

آدم ، وكان لهم أتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم:

لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم ، فصوروهم ، فلما ماتوا جاء

آخرون دب إليهم إبليس ، فقال: إنما كانوا يعبدونهم ، وبهم يُسقَوْن المطر ،

فعبدوهم . وروى ابن جرير أن هذه الأصنام كانت تُعبد في زمان نوح - عليه

السلام - ، ثم اتخذها العرب بعد ذلك [4] .

وأيضًا: فإن اللات التي هي من أكبر أوثان العرب في الجاهلية كان سبب

عبادتها تعظيم قبر رجل صالح والعكوف عليه .

وبهذا تبين أن سبب عبادة الأصنام هو المبالغة في تعظيم الصالحين . وقد رد

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - على مقال نشر بعنوان:( رميم

بيت الشيخ محمد بن عبد الوهاب بحريملاء )وذكر صاحب المقال أن الإدارة العامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت