وانظروا إلي قوله عز وجل:"وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ"إي والله إن الشرك لظلمٌ عظيم.
وكتب عمر بن الخطاب إلى ابنه عبد الله رضي الله عنهما:"أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل؛ فإنه من اتقاه وقاه، ومن أقرضه جزاه، ومن شكره زاده، واجعل التقوى نُصب عينيك، وجِلاء قلبك"، ولو وقفنا لننقل وصايا السلف الصالح لأبنائهم لطال بنا المُقام.
قال الله تعالي:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ"قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: علموهم وأدبوهم. إذ أن الخلل في التربية يؤدي إلي النار إذ أن كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.
قال الغزالي- رحمه الله [1] :"اعلم أن الطريقة في رياضة الصبيان من أهم الأمور وأوكدها. والصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة"إلي أن قال:"فإن عُوِّد الخير وعُلِّمه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة. وإن عُوِّد الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلَك"إلي أن قال:"وصيانته بأن يؤدبه أبوه ويهذبه ويعلمه محاسن الأخلاق، ويحفظه من قرناء السوء .. ومهما رأي فيه مخايل التمييز فإنه ينبغي أن يُحسن مراقبته، وأول ذلك ظهور أوائل الحياء، فإنه إذا كان يحتشم ويستحي ويترك بعض الأفعال فليس ذلك إلا لإشراق نور العقل عليه، حتى يري بعض الأشياء قبيحًا ومخالفًا للبعض، فصار يستحي من شيء دون شيء، وهذه هدية من الله تعالي إليه، وبشارة تدل علي الأخلاق وصفاء القلب، وهو مبشر بكمال العقل عند البلوغ. . إلي أن قال:"وإن الصبي إذا أُهمل في ابتداء نشأته خرج في الأغلب رديء الأخلاق، كذابًا حسودًا سروقًا، نمامًا لحوحًا، ذا فضول وكيد ومُجانة، وإنما يُحفظ عن جميع بحسن التأديب، ثم يُشْغَل في المكتب، فيتعلم القرآن وأحاديث الأخيار، وحكايات
(1) إحياء علوم الدين للغزالي ج 3 ص 62.