ومُدرسي دينهم الباطل، لُيعلمونهم التمسك بالدين، والدفاع عنه، بل والدعوة إليه [1] ، فليكن دافعك هو الغيرة علي ديننا دين الحق.
إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد ربي أصحابه علي هذا المنهج الأصيل، فانظروا عندما أردف الغلام الصغير خلفه، أي أركبه خلفه علي ناقة واحدة، وبدأه بالنصح والتوجيه، ولم يستصغر سنه، وذلك دليلٌ علي شدة تواضع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولٍم لا وهو القائل"يُحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال" [2] .
فهو - بأبي هو وأمي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُربي وأسوة وقدوة وإمام، بل ولخص للغلام المبارك ابن عباس العقيدة في تلك الكلمات المختصرة الموجودة في ذلك الحديث المُبارك.
والاهتمام بالتربية والنصح والتوجيه سمة المؤمنين والصالحين أجمعين، انظروا إلي وصية يعقوب عليه السلام وهو علي فراش الموت كما قال تعالي حكاية عنه:"أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ: مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي"انظروا وهو علي فراش الموت يطمئن علي عقيدة أولاده من بعده التي لطالما علمّهُم إياها، فقَالُوا:"نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ"ثم انظروا إلي الخليل إبراهيم عليه السلام أيضًا كما قال الله تعالي:"وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ: يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ".
(1) وقد تحدث أحد المشايخ حفظهم الله أنه علم أن أحد القساوسة يقوم بتوزيع رسائل علي المسلمين تدعوهم للنصرانية، فقابله وقال له: أنتهي عن هذا الفعل، فقال له ولِما أنتهي، وقد أمرني يسوع بذلك!!!.
(2) الحديث عند أحمد والترمذي عن ابن عمرو، وحسنه الألباني برقم (8040) في صحيح الجامع.