الأبرار وأحوالهم؛ لينغرس في نفسه حب الصالحين .. ثم مهاما ظهر من الصبي خلق جميل وفعل محمود فإنه ينبغي أن يُكرم عليه ويُجازي عليه بما يُفْرِح، ويُمدَح بين أظهر الناس"."
فقم الآن وحدّث ولدك عن الله وعن رسول الله حتى نسير خطوة نحو نصرة الأمة، فإن الأمة لن تُنصر بعد إذن الله؛ إلا بالرجال الصادقون الأبطال، الذين همهم بالنهار ذكر الله والصلاة وقراءة القرآن، وإعداد العُدّة للكافرين، وهمهم بالليل الوقوف بين يديه والتضرع إليه، حتى إذا أفترش الناس فُرشهم، قاموا هم وافترشوا بين يدي الله جباههم، وتقربوا إلي ربهم ببكائهم، ثم بعد دعائهم وصلاتهم وبكائهم، يَقُولُونَ:"رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا، إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا"فهم في خوفهم من ربهم، كحال أهل الغفلة في أمنهم، يتألمون لما حلّ بأمتهم، ويتحسرون علي ما نزل بأنفسهم وأهلهم وأقاربهم، ولسان حال كل منهم: إما أن نملك رقابكم (أي الأعداء) أو نموت أعزاء، فالمؤمن الحق لا يرضي بالذل إلا لله وحده عز وجلّ، فحريٌ بهؤلاء أن يأتوا بالنصر لأمتهم وبالعزة لأنفسهم، وبالمعذرة إلي ربهم، فكانوا بالنهار فرسان، وبالليل رهبان وكما قال الشيخ صفوت نور الدين - رحمه الله تعالي - في وصفهم (( فانتصروا علي شهواتهم وشيطانهم، فقطعوا نهارهم في الجهاد فرسانًا، والليل في المحراب رهبانًا، فكان أُنسهم بربهم في ليلهم إذا هجعت الأصوات، والتف الناس في البيوت نيامًا، صاروا هم لله قائمين يأنسون بصحبته ومناجاته. القرآن الكريم وِرْدُهم، والصلاة بالليل شغلهم، والبكاء بالليل شغلهم، والبكاء متذكرين القيامة والحساب والدعاء خائفين من يوم اللقاء، كل ذلك هو حالهم، فإذا أصبح عليهم النهار خرجوا من ديارهم يأخذون من الدنيا بقدر المتزود في سفره، إن كانوا في شغلها كانوا مع الشرع دائرين، ولما أحل الله ملازمين، وعن الحرام بل كل الشبهات متباعدين، يخافون من أن يلوثوا صفحة بيضوها في ليلهم بالطاعات، فيخافون من نظرة أو طرفة، ويخافون من كلمة أو خطرة، فإذا وقع منهم