الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ". وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"احرص علي ما ينفعك، واستعن بالله" [1] ، وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"اللهم أعني علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" [2] "
وقد نهينا عن الاستعانة بغير الله عز وجل لأنه لا خالق للعباد وأفعالهم غيره تعالي، فإذا كان المخلوق لا يقدر علي فعل نفسه إلا بما أقدره الله تعالي عليه فكيف يجوز أن تطلب الإعانة منه علي فعل غيره والعاقل يفهم ذلك بادئ بدء.
، وفي النهي عن مسألة المخلوقين أحاديث كثيرة صحيحة، وقد بايع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جماعة من أصحابه علي أن لا يسألوا الناس شيئًا [3] ومنهم: أبو بكر وأبو ذر وثوبان رضي الله عنهم أجمعين، وكان أحدهم يسقط السوط منه وهو علي ناقته فلا يسأل أحد أن يناوله إياه.
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُ اللَّيْلِ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا جَلَّ وَعَزَّ فَقَالَ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ".
(1) رواه مسلم.
(2) رواه أبو داود والنسائي، صحيح برقم (7969) في صحيح الجامع.
(3) عَنْ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً فَقَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ فَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ قَالَ:"عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَتُطِيعُوا، وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً، وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا، فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاه"رواه مسلم.