الصفحة 24 من 28

شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء" [1] ، وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسم قال:"الدعاء هو العبادة، ثم قرأ: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) " [2] "

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من لم يسأل الله يغضب عليه" [3] فإنه لا يكون إلهًا مستحقًا للعبادة إلا من كان خالقًا رازقًا مالكًا متصرفًا مدبرًا لجميع الأمور حيًا قيومًا سميعًا بصيرًا عليمًا حكيمًا موصوفًا بكل كمال منزهًا عن كل نقص، غنيًا عما سواه، مفتقرًا إليه كل ما عداه، فاعلًا مختارًا لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا تخفي عليه خافية، وهذه صفات الله عز وجل لا تنبغي إلا له ولا يشركه فيها غيره، فكذلك لا يستحق أن يُسأل إلا هو لكمال صفاته وغناه.

فتضمن هذا الكلام أن يُسأل الله عز وجل وحده ولا يُسأل غيره، وأن يُستعان بالله دون غيره.

والاستعانة تعني: طلب العون علي فعل الطاعة وترك المعصية والوقوف عند الحدود، والاستعانة: من أنواع العبادة، وهي طلب العون من الله عز وجل، قال الله عز وجل:"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"أي لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك، ونبرأ من كل معبود دونك ومن عابديه، ونبرأ من الحول والطول والقوة إلا بك، فلا حول لأحد علي معصيتك، ولا قوة علي طاعتك، إلا بتوفيقك ومعونتك. قال الله عن نبيه يعقوب عليه السلام:"فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ"وقال لنبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ"

(1) رواه الترمذي وابن حبان والحاكم، صحيح برقم (5392) في صحيح الجامع.

(2) رواه الترمذي وأبو داود، صحيح برقم (3407) في صحيح الجامع.

(3) صحيح، أنظر صحيح الجامع (2418) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت