الحوائج بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود" [1] ، قال الإمام ابن الجوزي - بتصرف:"ينبغي حفظ السر والحذر من الانبساط فيما لا يصلح بين يدي الناس.
فرب منبسط - بين يدي من يظنه صديقًا - يقول سرًا لصديقه، فيكون سبب هلاكه. ولا تغتر بمن يظهر الصداقة أو التدين، فقد عمّ الخبث [2] "."
أخي: احفظ الله في وقتك، احفظ الله في مالك، احفظ الله في عملك، احفظ الله في جميع أمورك.
والأمثلة علي ذلك كثيرة جدًا، وهي أكثر من أن تُحصي.
وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"يَحْفَظْكَ"أي من حفظ حدوده وراعي حقوقه؛ حفظه الله فإن الجزاء من جنس العمل، وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان: أحدهما حفظه له في مصالح دنياه كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله؛ قال عمر بن عبد العزيز: ما من مؤمن يموت إلا حفظه الله في عقبه وعقب عقبه. وقال ابن المنكدر: إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدّويّرات التي حوله فما يزالون في حفظ من الله وستر.
قال تعالي:"وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ"
قال القرطبي:"ففيه ما يدل علي أنا الله تعالي يحفظ الصالح في نفسه وفي ولده".
وقال الإمام السعدي:"العبد الصالح يحفظه الله في نفسه وفي ذريته".
قال صاحب الظلال:"ولما كان أبوهما صالحًا فقد نفعهما الله بصلاحه في طفولتهما وضعفهم، فأراد أن يكبرا ويشتد عودهما، ويستخرجا كنزهما وهما قادران علي حمايته".
(1) رواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب، صحيح برقم (943) في صحيح الجامع.
(2) يقول"فقد عمّ الخبث"في زمانه، فكيف بزماننا، والله المستعان.