الاستمناء، فتأمل كيف أمر بحفظ الفرج مُطلقًا، لأنه لا يُباح في حالة من الأحوال، وأما البصر فقال:"مِنْ أَبْصَارِهِمْ"أتي بأداة"من"الدالة علي التبعيض؛ فإنه يجوز النظر في بعض الأحوال لحاجة. كنظر الشاهد والخاطب ومثل ذلك.
وقال:"وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ"من التمكين من جماعها، أو مسها، أو النظر المحرم إليها،
وقد مدح الله المحافظين علي فروجهم في أكثر من آية في كتابه فقال جل وعلا:"وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ"و"وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ"وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذا صلت المرأة خمسها و صامت شهرها و حفظت فرجها و أطاعت زوجها دخلت الجنة" [1] .
ونحن نري في هذه الأيام أن معظم معاصي الناس إنما هي إثر جراء هذين العضوين، وكما قال بعض المشايخ: شطر أسباب المعاصي وشطر أسباب الخذلان يرجع إلي سبب واحد وهو تبرج النساء.
ومن ذلك حفظ النساء لأزواجهن فقد مدح الله النساء اللاتي هن مطيعات لأزواجهن حتى في الغيب، تحفظه في نفسها وفرجها وماله وبيته وتقوم بحقه فقال جلّ شأنه"فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ"وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خير النساء من تسرك إذا أبصرت و تطيعك إذا أمرت و تحفظ غيبتك في نفسها و مالك" [2] ،.
ومما يُؤمر بحفظه السر. كما جاء ذلك عن عمر وعلي وابن عباس ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم أجمعين أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"استعينوا على إنجاح"
(1) رواه البزار وأحمد والطبراني عن أنس، وصحيح برقم (661) في صحيح الجامع.
(2) رواه الطبراني عن عبد الله بن سلام وصحيح برقم (3299) في صحيح الجامع.