فيه الربا فوائد مُحلَلَة، والعمل بالبنوك عمل شريف، وأكل أموال الناس بالباطل كما يُقال"كُلهم قبل ما يأكلوك".. .
وكما قال الإمام ابن الجوزي:"رأيت كثيرًا من الناس يتحرزون من رشاش نجاسة ولا يتحاشون من غيبة، ويكثرون من الصدقة ولا يبالون بمعاملات الرِّبا".
وحفظ اللسان من الغيبة والنميمة والكلام الذي لا فائدة منه، و هل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟؟
أخي: ... كم في المقابر من حصيد لسانه ... كانت تخاف لقائه الشجعان
وهذا من أعظم ما يجب حفظه من نواهي الله عز وجل اللسان والفرج؛ فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"من حفظ ما بين لحييه (اللسان) ورجليه (الفرج) دخل الجنة" [1] . وقد أمر الله عز وجل في كتابه الحكيم بحفظ الفروج فقال:"وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ": أي: عن الوطء في قُبُل أو دُبُر، أو ما دون ذلك مثل الاستمناء، وكذلك حفظها من التمكين من مسها، أو النظر إليها فـ (ذلك) الحفظ للفروج أطهر وأزكي وأطيب وأنمي للأعمال، فمن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ومن غض بصره عن المحرم، أنار الله بصيرته - قال وهب بن الورد وقد سُئل: أيجد لذة الطاعة من يعصى؟ فقال: ولا من هّم.
فربّ شخص أطلق بصره فحرمه الله اعتبار بصيرته أو لسانه فحرم صفاء قلبه، أو آثر شبهة في مطعمه فأظلم سره، وحرم قيام الليل وحلاوة المناجاة، إلي غير ذلك -، ولأن العبد إذا حفظ فرجه عن الحرام ومقدماته، مع داعي الشهوة، كان حفظه لغيره أبلغ، ولهذا سماه الله حفظًا، فالشيء المحفوظ إن لم يجتهد حافظه في مراقبته وحفظه، وعمل الأسباب الموجبة لحفظه لم يتحفظ، كذلك الفرج إن لم يجتهد العبد في حفظه؛ أوقعه في بلايا ومحن. ونرد بهذه الآية العظيمة علي الذين يُحللون
(1) صحيح أنظر صحيح الجامع برقم (140) .