يكون يمينه عُرضة لذلك الخير. فإن الأيّمان يقع الناس فيها كثيرًا ويُهمل كثيرٌ منهم ما يجب حفظه فلا يحفظه ولا يلتزمه.
ومن الأشياء المأمورين بحفظها الرأس والبطن وخاصة في هذه الأزمنة التي أقبلت فيها الفتن تموج كموج البحر، كقطع الليل المظلم، (( فعدُوّات الحور العين قد أطللن من شاشات التلفاز وصفحات الجرائد والمجلات، وأخوات امرأة العزيز عجّت بهن الطرقات، في حصار يشبه ما فعلته امرأة العزيز من قبل، وأبرزت كل واحدة منهن مفاتنها، وكشفت ما استتر من زينتها، ولسان حالها يقول للشباب:"هَيْتَ لَكَ"وهيبة الله في القلوب قّلت، والجرأة علي محارمه زادت، وتكرار النظر إلي الفواحش أورث القلب بلادة في الإحساس واستئناسًا بالذنب وإدمانًا له وفرحًا عند الظفر به.
ولأن الشهوات استعرت، والعورات انكشفت، وتجارة الجسد راجت، والحرام أطل برأسه، والحياء صار سلعة نادرة، وطريق الحرام بات ممهدًا، ووضعت العراقيل في طريق الحلال، وارتدي المنكر ثياب المعروف، وأطفأت النار بمزيد الحطب، واختلط الحابل بالنابل، وصارت"ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ". )) [1] .
لذلك جاء الأمر بحفظ الرأس والبطن كما في الحديث الذي حسنه العلامة الألباني برقم (935) في السلسلة الصحيحة أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"فليحفظ الرأس وما وعي وليحفظ البطن وما حوى"وحفظ الرأس وما وعي يدخل فيه حفظ السمع والبصر واللسان من المحرمات قال تعالي:"إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا"وحفظ البطن وما حوى يتضمن حفظ القلب عن الإصرار علي ما حرم الله، أو عن إدخال الشبهات الباطلة فيه، أو حفظه من الأمراض المعروفة (الشرك والشك والرياء والنفاق والهوى والحقد والحسد .. ) ، ويتضمن أيضا حفظ البطن من إدخال الحرام إليها من المآكل والمشارب وخاصة في زماننا ـ زمن الفتن ـ الذي أُعتبر
(1) من كتاب"صفقات رابحة"للدكتور خالد أبو شادي بتصرف.