الصفحة 18 من 28

تعالي:"أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا"وقوله تعالي:"قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ"؟ وهو كثير، فكون صلاة الفذ جزءًا واحدًا من سبعة وعشرين جزءًا من صلاة الجميع لا يستلزم إسقاط فرض الجماعة ولزوم كونها ندبًا بوجه من الوجوه، وغايتها أن يتأدي الواجب بهما، وبينهما من الفضل ما بينهما .. ) إلي أن قال (فهكذا المصلي وحده له جزء واحد من الأجر وإن برئت الذمة، ومثل هذه الصلاة لا يسميها الشارع صحيحة وإن اصطلح الفقهاء علي تسميتها صلاة، فإن الصحيح المطلق ما ترتب عليه أثره وحصل به مقصوده. وهذه قد فات معظم أثرها ولم يحصل منها جلّ مقصودها، فهي أبعد شيء من الصحة، وأحسن أحوالها أن ترفع عنه العقاب، وإن حصلت شيئًا من الثواب فهو جزء، وما هذا إلا علي قول من لا يجعلها شرطًا للصحة. وأما من جعلها شرطًا لا تصح بدونه فجوابه أن التفضيل إنما هو بين صلاتين صحيحتين، وصلاة الرجل وحده إنما تكون صحيحة للعذر وأما بدون العذر فلا صلاة له كما قال الصحابة رضي الله عنهم) [1] .

وقد مدح الله المحافظين علي الصلوات بقوله:"وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ".

وكذلك الطهارة فإنها مفتاح الصلاة، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَلاَ يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ" [2] . ومما يُؤمّر بحفظه الأيّمان [3] ، قال الله عز وجل:"وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ"أي: عن الحلف بالله كاذبًا، وعن كثرة الأيّمان، واحفظوها إذا حلفتم عن الحنث فيها، إلا إذا كان الحنث خيرًا، فتمام الحفظ: أن يفعل الخير، ولا

(1) كتاب (الصلاة وحكم تاركها) للإمام ابن القيم، وفيه تفصيل شديد في بيان الاختلاف في حكم صلاة الجماعة ينبغي أن يُراجع.

(2) صحيح برقم (952) في صحيح الجامع.

(3) والأيّمان: هو ما سبق اللسان من غير قصد كقول الإنسان: لا والله، وبلي والله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت