الصفحة 17 من 28

عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"صلاة الوسطي صلاة العصر" [1] وثمرة المحافظة عليها هي عن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"إن هذه الصلاة - يعني العصر - عرضت على من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ منكم اليوم عليها كان له أجره مرتين" [2] ، ومن ضيعها فـ"من ترك صلاة العصر حبط عمله" [3] ، ومعني المحافظة علي الصلوات هو أداؤها بوقتها وشروطها وأركانها وخشوعها وجميع ما لها من واجب ومستحب، والمحافظة علي الصلوات تُحصِّل المحافظة علي سائر العبادات، وتفيد النهي عن الفحشاء والمنكر خصوصًا إذا أكملها كما أمر بقوله"وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ"أي: ذليلين خاشعين.

ومن ضمن المحافظة علي الصلوات أن تكون في الجماعة فإن صلاة الجماعة فرض عين علي الراجح من أقوال أهل العلم لمن سمع النداء ولم يمنعه من حضورها مانع شرعي، فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر" [4] ، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال:"من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليُحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يُنادى بهن" [5] ، وثمرة المحافظة علي صلاة الجماعة ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"صلاة الجماعة تفضلُ علي صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"والتفضيل لا يعني براءة الذمة قال ابن القيم: ("التفضيل"لا يستلزم براءة الذمة من كل وجه سواء كان مطلقًا أو مقيدًا، فإن التفضيل يحصل مع مناقضة المفضل للمفضل عليه من كل وجه كقوله

(1) رواه أحمد والترمذي وصحيح برقم (3835) في صحيح الجامع.

(2) رواه مسلم والنسائي.

(3) رواه البخاري والنسائي وأحمد، والمعني: من تركها متعمدًا بطل كمال ثواب عمله يومه ذلك.

(4) رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم، وصحيح برقم (6300) في صحيح الجامع.

(5) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت