الصفحة 15 من 28

وكذلك"المجيب": فاحفظه بأن توقن أنك إذا دعوته استجاب لك مهما تأخرت الإجابة.

وكذلك"الصمد"وهو السيد المُطاع الذي لا يُقضي دونه أمر، فأصمد إلي سيدك في الأمور، وأقصده في الحوائج.

وكذلك"الحكم"وهو الذي يحكم ويفصل ويقضي في كل الأمور، وهو الذي يحكم في خلقه كما أراد.

قال تعالي:"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا"فهو إيقاع حازم جازم. إذ يقسم الله بذاته العلية، أنه لا يؤمن مؤمن، حتى يُحكم رسول الله في أمره كله، ثم يمضي راضيًا بحكمه، مسلمًا بقضائه. ليس في صدره حرج منه، ولا في نفسه تلجلج في قبوله.

سبحان الله رب العالمين صار الملك الحكم الحق الآن لا تُحَكم شرائعه علي أرضه وتحت سمائه .. أيكون الحكم والشريعة والتقاضي حسب مواثيق الله وعقوده وشرائعه التي استحفظ عليها أصحاب الديانات السماوية واحدة بعد الأخرى؛ وكتبها علي الرسل، وعلي من يتولون الأمر بعدهم ليسيروا علي هداهم؟ أم يكون ذلك كله للأهواء المتقلبة، والمصالح التي لا ترجع إلي أصل ثابت من شرع الله، والعرف الذي يصطلح عليه جيل أو أجيال؟ أتكون الألوهية والربوبية والقوامة لله في الأرض وفي حياة الناس! أم تكون كلها أو بعضها لأحد من خلقه يشرع للناس ما لم يأذن به الله؟

الله سبحانه هو الله لا إله إلا هو. وإن شرائعه التي سنها للناس بمقتضي ألوهيته لهم وعبوديتهم له، وعاهدهم عليها وعلي القيام بها؛ هي التي يجب أن تحكم هذه الأرض، وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومن بعدهم من الحكام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت