الصفحة 14 من 28

جاء في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائةً إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة"قال النووي رحمه الله: (وأما قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"من أحصاها دخل الجنة"فاختلفوا في المراد بإحصائها، فقال البخاري وغيره من المحققين معناه: حفظها، وهذا هو الظاهر، لأنه جاء في الرواية الأخرى من حفظها، وقيل أحصاها: عدها في الدعاء بها وقيل أطاقها""

أحصاها: حفظها: أي أن تحفظ أسماء الله وذلك بالتعبد لله بها، وإذا قلنا بحفظ الله في أسمائه فقد قلنا بكل شيء، فالدين كله إنما هو أثر من آثار أسماء الله الحسني.

ولنضرب أمثلة علي حفظ الله تعالي في أسمائه؛ فمثلًا: حفظ الله في اسمه"المقيت"فتحفظه بأن تعلم أن الله وحده هو القادر الذي خلق الأقوات وتكفل بإيصالها إلي الخلق، وهو حفيظ عليها، فيُعطي كل مخلوق قوته ورزقه علي ما حدده سبحانه من زمان ومكان وكم وكيف ومقتضى المشيئة والحكمة، فيوجب ذلك عندك سؤال الله وحده دونما سواه، وحب الله وحده ورجاءه وحده والخوف منه وحده والاعتماد عليه وحده إلي غير ذلك.

وتحفظ الله في اسمه"الحفيظ"و"السميع"و"البصير"و"الخبير": وهذه الأسماء تعني أنه هو العليم المهيمن الرقيب علي خلقه، لا يعزب عنه مثقال ذرة في ملكه. فيترتب علي ذلك حفظه في سر أمرك وعلانيته، وكما قيل

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل ... خلوت ولكن قل عليّ رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أن ما تخفيه عنه يغيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت