كم رأيت صاحب منزل ما نزل لحْدَهُ حتى نزل! وكم شاهدت والي قصر وليه عدوه لما عُزِل! فيا من كل لحظة إلي هذا يسرى، وفعله فعل من لا يفهم ولا يدري ..
وكيف تنام العين وهو قريرة؟ ... ولم تدر من أيِّ المحلين [1] تنزلُ؟""
وأعلم أن هذا الأمر ليس باليسير وخاصة في عصرنا عصر الفتنة، إذ أن الإنسان كما قلت إذا أخرج يده لم يكد يراها من الظلام الدامس الذي يحيا وسطه، ولكن كما قيل:"عند الصباح يُحمد السير""فمن قوي عقله علي طبعه وحكم عليه سلم، ومن غلب طبعه فيا سرعة هلكته".
ويجب علي العاقل أن يحفظ قوته ووقته لما خُلق من أجله، وليسعي في طلب الفضائل والمعالي.
والذي يُعينك علي الأخذ بوصية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"احفظ الله يحفظك"هو علمك أن الزمان لا يثبت علي حال كما قال رب العالمين:"وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ". فتارة فقر، وتارة غني، وتارة عز، وتارة ذل، وتارة يفرح الموالي، وتارة يشمت الأعادي.
فالسعيد من لازم أصلًا واحدًا علي كل حال، وهو حفظ الله عز وجل فإنه إن استغني زانته، وإن أفتقر فتحت له أبواب الصبر، وإن عُوفي تمت النعمة عليه، وإن أبتُلي حملته، ولا يضره إن نزل به الزمان أو صعد، أو أعراه أو أشبعه أو أجاعه.
لأن جميع تلك الأشياء تزول وتتغير. وحفظ الله أصل السلامة حارس لا ينام، يأخذ باليد عند العثرة ويواقف علي الحدود.
وَلازِم الحفظ في كل حال فإنك لا تري في الضيق إلا السعة، وفي المرض إلا العافية.
ومن الأشياء التي يجب حفظها؛ بل أعظم ما يجب حفظه"أسماء الله الحسني" [2]
(1) لهذا الأمر بكى كثير من الصالحين، لعدم علمهم أي المحلين يحلوا، كما قال مالك بن دينار: اللهم قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار فأين دار مالك بن دينار.
(2) لفضيلة الشيخ فوزي سعيد شروح لأسماء الله الحسني صوتية ومقروءة علي موقع طريق الإسلام وصيد الفوائد، وهي جيدة جدًا.
وكذلك لفضيلة الشيخ محمود عبد الرازق وهي علي موقع www.asmaullah.com . يجب أن تُراجع.