فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 200

لقد جعل لك ترتيبًا عاليًا، فكرًا، بصرًا، سمعًا.. الإنسان ما أوَّله وما بدايته.. ثم نطفة في رحم أمه من ربَّاه وسوَّاه، ثم ولدت ووصلت لحد توقفت فيه عن النماء. إذا نظر وفكَّر بهذا عرف القانون، أما إذا لَحِقَ الدنيا واستهواها، عمي عن الحقائق.

بنظرة صحيحة بنفسك تعرف أنَّ لك مربيًا وأن يد المربِّي هي التي تُسيِّر الكون كله فتقول لا إله إلا الله حقًّا، قولًا مبنيًا على شهود نفسي قلبي فتستقيم.. عندها تتولَّد ثقة بنفسك أن الله راضٍ عنك فتصلِّي نفسك حقيقة ويحصل لها ثقة بذاتها أن الله راضٍ عنها فتدخل على الله وتكتسب منه الكمال وتتبدل الشهوات المنحطة بالعطف والإحسان والحنان على خلْق الله، عندها تقدِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فترى الرحمة والعدل والحنان واللطف الإلهي فيصبح لك نورًا من الله ترى به الحقائق.. الدنيا ودناءتها، والآخرة وعلوها.

على أن التفكير بالتربية لا يكون إلاَّ إذا اجتمعت النفس مع الفكر، وهذا الاجتماع يكون إذا خافت النفس من الموت، عندها في الصوم تحصل لك الثقة، وفي الإحرام في الحج: خلع الدنيا من النفس بلبس الحاج ثياب الموت (ثياب الإحرام) وعدم الاغتسال، فبالتضييق على النفس تُقبل على ربِّها بإعراضها عن دنياها الدنية، عندها في النهاية يحاجج شيطانه بعد أن فتَّحت بصيرته ورأى، ويرجم بالحصيات رمزًا لمعاداته الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت