فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 200

هذه الكريات عمرها أربعة أشهر.. ففي السنة الواحدة يلد ويموت ما يقارب ثلاثة أجيال، أي خمسة وسبعون ألف بليون كرية (75×1210) بشكل مستمر دون انقطاع. فدائمًا هناك وفيات وهناك ولادات، ولولا وظائف الكبد، والطحال، والكليتين أيضًا والجملة الشبكية البطانية العامة في البدن في بلعمة هذه الكريات لتحوَّل دم الإنسان إلى جلطة واحدة واستحالت حياته [شكل (23) ] .

لكن مهما تخلَّص الكبد والطحال فإنه يبقى عدد عظيم منها مقعدًا عاطلًا مُعطِّلًا غيره من الدم الفتي معيقًا كابحًا لوظائف أعضاء هذا الجسم البشري مؤديًا لما كنا قد بيَّناه.

إذًا لهذه المصافي حد معيَّن فتزيل قسمًا من الكريات الهرمة وغير الطبيعية المارة فيها وقسم ليس بالقليل ينفذ منها وقسم آخر يتقاعد أو تبطؤ حركته فلا يأتيها..

هنا يتجلَّى دور الحجامة السنوي العظيم في اجتثاث المتبقي من الكريات الهرمة والشوائب الأخرى من الدم مما يمنح مجالًا أوسع للكبد والطحال والبالعات في البدن عامة من أجل إتمام وظائفها العديدة الأخرى.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «نعم العبد الحجَّام يذهب بالدم، ويخف الصلب، وتجلو عن البصر» (1) .. (نعم العبد الحجَّام يذهب بالدم) : أي الدم الزائد الفاسد، (ويخف الصلب) : بسحب الشوائب الدموية المترسبة فيه، (وتجلو عن البصر) : بدعم التروية الدموية لمركز الرؤية والعين.

(1) أخرجه الترمذي في السنن (2053) وابن ماجة (3478) والحاكم (4/212) والمنذري في الترغيب والترهيب (4/313) والهندي في كنز العمال (28138) والكحال في الأحكام النبوية في الصناعة الطبية (1/99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت