وهكذا بالموت ينقطع ذلك الإمداد الإلهي وتقف مساعي الإنسان في المداواة والعلاج عند هذه النقطة لأن الحياة (الروح) من أمر المربِّي وليس من أحد بمستطيع أن يمدَّ بروحٍ أبدًا.
إن الطبيب له في الطب معرفة ... ما دام في أجل الإنسان تأخير
حتى إذا ما انتهت أيام مدته ... حار الطبيب وخانته العقاقير
أما الجسد: فهو المركَّب من اللحم والأعصاب والعظام والدم، وهو عبارة عن ثوب النفس ولباسها ومركبها وواسطتها لتحقيق حاجاتها وطلباتها وأهدافها وميولها وانحرافاتها أو فضائلها وأعمالها العالية.
والآن نعود لنكمل موضوع النفس وانعكاس المشاكل النفسية والاضطرابات التي تقودها وتولِّدها معصية الخالق في النفس، فهذا العاصي يعيش بعدم استقرار في الضمير، إذ النفس مفطورة على الكمال وتدرك بمعصيتها إنما هي بذلك على خطأ وأنها ظالمة لذاتها.. وتنشأ الاضطرابات النفسية التي تولِّد اضطرابات عضوية، إذ النفس هي المسيطرة على الأعضاء ولما تشغل ساحتها الاضطرابات يختل إشرافها على الأعضاء وتنقص سيطرتها عليها. وباختلال الوجهة والسيطرة على بعض الأعضاء، يختل سير عمل هذه الأعضاء فتضطرب وتنعكس هذه الاضطرابات على جهاز المناعة (نظرية نقص المناعة) ، وعندها تظهر الأمراض كالسرطان وأمراض المناعة الذاتية وآلام المفاصل ومشاكل القلب والدوران.. ولذا فعلى من يريد أن يحصد أعظم النتائج من سنَّة رسل الله عليهم السلام (الحجامة) عليه أن يُحاسب نفسه ويُدرك خطأه متراجعًا عنه تائبًا لربِّه معاهدًا على التوبة النصوح بعد أن أصلح ما تحت مسؤوليته، عندها يُشفى مباشرة من كلِّ مرض.