أما بالنسبة للروح: فهي الإمداد بالنور الإلهي الساري في الدم ومركزها القلب المادي، وهي القوة المحرِّكة لكافة أجهزة وخلايا الجسم، وبواسطتها تتم التغذية والاستفادة من الطاقة وبالتالي حركة وقيام وحياة هذا الجسد، فهي السلطة التنفيذية لأغراض ومتطلبات ولوازم ومشتهيات النفس، وهي تحت إمرة النفس السارية بأشعتها في الأعصاب الآمرة الناهية على كافة الأعضاء الإرادية واللاإرادية.
ولقد سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الروح، فشرح لهم - صلى الله عليه وسلم - الروح وسريانها في الجسد بواسطة الدم. وفي الحديث الشريف: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من الجسد..» (1) .
وذلك ما تُشير إليه الآية: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} (2) .
{وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} : يسألونك يا محمد عن الروح. فقد سألوه عن الروح تعجيزًا له فأجابهم تعالى: {قُلِ} : يا محمد: {الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} : وكلمة (ربي) تبيِّن ذلك الإمداد الإلهي الساري في الوجود وبه قيامك أيها الإنسان ومعاشك وقيام جميع المخلوقات من إنسان وحيوان ونبات فلا تتحرك حركة إلاَّ بإمداده وأمره تعالى.. ولو أنه تعالى يسحب إمداده، أي: الروح عن المخلوقات لما بقي لها حركة ولا حياة.
ومثل الروح في المخلوقات كمثل التيار الكهربائي الذي يحرِّك كل الآلات التي تعمل بواسطته فإذا ما انقطعت تلك الطاقة خمدت الآلات وسكنت حركتها وتوقَّف عملها، وهكذا تنصبُّ الروح في الجسد على قلب الإنسان وتسري في الدم الذي يقوم بنقل الغذاء والأوكسجين إلى كافة أنحاء الجسد والعودة بالفضلات والسموم ليتم طرحها خارج الجسد عن طريق التبوُّل والزفير.
فكلمة {مِنْ أَمْرِ رَبِّي} الواردة في الآية إنما تعني: ذلك الإمداد على القلب والدم لتتم الحياة.
(1) متفق عليه مسند أحمد ج3 ص156. …… (2) سورة الإسراء: الآية (85) .