وحقيقة أن الله تعالى جعل ميزان النفس دقيقًا {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} (1) به تميِّز العمل الذي يسوق للتقوى من العمل الذي يسوق للكفر والفجور {بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ، وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} (2) .
فالشر واضح والخير بيِّن، فالبشر ما دون الأنبياء خطَّاؤون، وربما كان على من لديهم نقص المناعة بعض الأخطاء، والمؤمن رجَّاع عن الخطأ.
وقبل إتمام موضوعنا هذا نلقي نظرة سريعة على مكونات أو عناصر الإنسان الثلاثة: النفس والروح والجسد، والتي سبق شرحها في كتاب العلاَّمة الكبير محمد أمين شيخو (مصادر مياه الينابيع في العالم) .
أما النفس: فهي ذات الإنسان المعنوية الشاعرة، وهي نور إلهي مركزها في الصدر وأشعتها سارية بواسطة الأعصاب في سائر أنحاء الجسد، وهذه النفس المسجونة في الجسد إنما تتعرّف على ما يحيط بها من الأشياء بواسطة الحواس، فمن طريق العين تُبصر، وعن طريق الأذن تسمع وبالأنف تشمّ وبواسطة الجلد تحس وتلمس، وباللسان تذوق طعوم الأشياء، كما تعبّر به عمّا يجول فيها من الخواطر والأفكار، وبشيء من التفصيل نقول:
إذا وقف أحدنا مثلًا أمام شاطئ البحر فلا شك أن رؤيته للبحر تجعله يخشع أمام هذا المنظر ويستعظمه وهذا الخشوع والاستعظام إنما هو خشوع النفس واستعظامها.
(1) سورة الشمس: الآية (7-8) . ……… (4) سورة القيامة: الآية (14-15) .