فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 200

وإذا وقع نظرنا على شخص عزيز على قلوبنا جُرحت يده جرحًا بليغًا، وجعل الدم يتقاطر منها، فلا بد أننا نحزن لهذا المشهد ونتألم على صاحبه، فهذا الحزن والألم الذي نجده إنما هو حزن النفس وألمها. وإذا كان أحد أقاربنا الذين نحبُّهم مسافرًا سفرًا بعيدًا وسمعنا بعودته سالمًا فهناك نسرُّ ونفرح، وما ذاك إلاَّ فرح النفس وسرورها، وهكذا فالنفس هي العنصر الأساسي في الإنسان فهي التي تستعظم وتخشع وهي التي تحزن وتتكدَّر، وتسرُّ وتفرح وترضى وتغضب وتتلذَّذ وتتألم وعليها المعوَّل. والنفس هي المخاطبة دومًا في القرآن، وهي المكلَّفة بالسير في طريق الحق، وهي التي تتألم عندما تُعالج وتُداوى، وهي التي تتنعّم في الجنان فلا تبغي عنها حولا. وسمِّيت بالنفس لقيمتها النفيسة.

قال تعالى مبيِّنًا مركز النفس من الإنسان:

{مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} (1) .

{وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} (2) .

{قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ..} (3) .

والنفس تسري بأشعتها في الأعصاب، والأعصاب هي الآمرة الناهية على أجهزة الجسم السبعة كافةً، وهذا ما يضمن التوازن في العمل لكلِّ الأعضاء والأجهزة ويضمن سير الحياة في الإنسان، وفي التخدير تنسحب النفس من مكان التخدير فلا يعود المريض يشعر بأي ألم ولو بُتِرَ عضو من أعضائه بسبب هروب هذه النفس وهي الذات الشاعرة من المكان المخدر.

(1) سورة الناس: الآية (4-5) . ……… (2) سورة النمل: الآية (74) .

(3) سورة آل عمران: الآية (29) . ……… (4) سورة يوسف: الآية (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت