فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 200

سيدنا إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - سنَّ للبشرية قانونًا اكتشفه بإيمانه العالي بقوله: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} (1) ، فالمعالجة والمداواة لا بد منها ليلتجئ الإنسان ويتوب والله يُهيئ للإنسان سُبُل الشفاء. وقد علمنا ما علمنا عن الأمراض ذات المنشأ النفسي، وعلمنا ما للحياة الآمنة المطمئنة بالسير الحسن المستقيم من أثر في دفاع الجسم عن نفسه ضد كل العوامل الممرضة، وما للتضرع لله والانكسار في أعتاب حضرته القدسية من آثار عظيمة في الشفاء.. وتلك وصية الله تعالى بالحجامة لعباده يبلِّغنا بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأنها خير ما تداوينا به وبأنها تنفع لكلِّ داء.. وهذا حاصل جارٍ لمن آمن بهذا العلاج الطبي الربَّاني وسلَّم زمام قلبه وأمره لرسوله وخالقه طالبًا الشفاء.. راجيًا بتوسلٍ لله أن يجعل فيها الشفاء الناجع والدواء الأكيد.. لعلمه أنه - صلى الله عليه وسلم - مبلِّغ كلام الله، فهو بطاعته هذه إنما يُطيع مولاه تعالى الذي ما خلقه إلاَّ للسعادة دنيا وآخرة، وبذلك وبهذا الاستسلام والتضرُّع والتوسُّل لله والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باقتدائه به في تنفيذ أوامره، يكون قد عاهد ربَّه على التوبة وفتَّش في جعبته فعرف سيء عمله الذي ساق له تعالى عليه الأمراض تصديقًا لقوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَنْ كَثِيرٍ} (2) .. عندها يبرأ حتمًا من كلِّ مرض وكلِّ داء استعصى شفاؤه على الأطباء.

(1) سورة الشعراء: الآية (80) . ……… (2) سورة الشورى: الآية (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت