وحين سئل أحد الأولين: في أي شيء وجدت لذة العيش ؟ أجاب بقوله:"في محادثة الإخوان ، والرجوع إلى الكفاية". وكان ذو النون المصري - رحمه الله - يقول:"بصبح الصالحين تطيب الحياة ، والخير مجموع بالقرين الصالح".
الأخوة .. مطلب الدعوة !!
الدعوة حمل ثقيل ، وخطب جليل ، قال الله في شأنها ، مبينًا أمرها ، مخاطبًا رسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى يأخذ لذلك العدة اللازمة فقال - سبحانه-: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} المزمل5.
هذه الأمانة التي أشفقت السماوات والأرض والجبال من حملها .. فحملها الإنسان ، فخلد الله هذه الحكاية ، حكاية الدعوة مع السماوات والأرض والجبال والإنسان .. بقرآن يتلى ، حتى تبقى الحقيقة راسخة ثابتة ، ولا تنسى أبدًا ، قال تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا الأحزاب72 .. وهذه الحقيقة تدعوك وأنت تحمل هذه الدعوة الأمانة ، أن تكون أقوى من السماوات علوًا وارتفاعًا ، ومن الجبال ثباتًا ورسوخًا ، ومن الأرض انبساطًا وتحملًا ..
ولهذا كله كانت الأخوة مطلبًا لحمل الدعوة ، وأداء الأمانة ، وتبليغ الرسالة .. فهذا سيدنا موسى - عليه السلام - حين أمر بالذهاب إلى فرعون ، رسولًا ومبلغًا ، كان طلبه من ربه أخًا يؤازره ، ووزيرًا يشاركه ، فقال: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي . هَارُونَ أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي . كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا . وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا} طه29 -34
وهذا سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يختار لهجرته ، بله لدعوته ، ومسيرته كلها الصاحب والرفيق .. فإذا كان هذا شأن أولي العزم من الرسل ، فما الشأن في حقنا نحن ؟!!
الأخوة .. ثمرة تربية !!