الصفحة 10 من 106

الأخوة ثمرة تربية متواصلة ، تبذل فيها جهود مضنية ، فلا يمكن أن تكون أخوة بدون تربية ، ولا تستقيم تربية بلا أخوة ، ولا خير في تربية لا تثمر أخوة ، إذ الأخوة هي الثمرة اليانعة ، التي تقطف من شجرة التربية .. ولا بد للمربين أن يجعلوا الأخوة هدفًا أسمى ، وغاية عليا ، تشد لها الرحال ، وتسعى إليها القلوب ، وتمطئن في ظلالها النفوس .. بل تجعل الأخوة مقياسًا تقاس به فاعلية التربية ، وميزانًا توزن به الجهود .. فالنجاح في تعميق الأخوة ، وتأصيلها ، علامة نجاح تربيتنا ، وأصالة منهجنا، وصدق عزيمتنا، وإخلاص نيتنا..

الأخوة .. نهاية مرحلة !!

لما كانت الأخوة ثمرة التربية ، كانت الثمرة التي قطفها النبي - صلى الله عليه وسلم - في نهاية عهده المكي ، ولحظة وصوله المدينة ، التي تشرفت بمقدمه - صلى الله عليه وسلم - ، هي الأخوة، فجاء الأمر النبوي الكريم:"تآخوا في الله أخوين أخوين".. حتى تتأكد نتيجة التربية ، التي دامت ثلاث عشرة سنة كاملة ، في مكة ، حيث الاضطهاد والتعذيب والتنكيل والحصار والمقاطعة .. فهاهي ثمرة تلك الجهود التربوية الشاقة والمضنية .. أخوة رائعة ..

الأخوة .. بداية دولة !!

كما كانت نهاية مرحلة ، فقد كانت الأخوة بداية مرحلة جديدة ، مرحلة الدولة والعطاء والانطلاق .. نعم ، لقد تم تأسيس الدولة ، على أساس ثابت ، فقام بنيانها الشامخ ، على أساس راسخ ، هو الأخوة ، وما أسس بناؤه على هذا الأصل، فهو بناء قوي متين، عزيز كريم .. وكأنما جاءت الدولة جائزة للتربية التي أثمرت الأخوة !!.

تساؤل ..

لِمَ كانت الأخوة نهاية مرحلة

وبداية دولة ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت