الصفحة 11 من 106

إن النهاية والبداية ، تشكل رسالة نبوية خالدة ، تؤكد باختصار شديد، وببيان بليغ، على حقيقتين ، في غاية الأهمية والخطورة ، الأولى: تقول للمربين جميعًا: إن أي جهد يبذل، وأي عمل تقومون بها ، وأي وسيلة تتبعونها ، ولا تصل بكم في نهاية المطاف إلى أخوة ناصعة كريمة ، تكون في أحلى صورها ، وتتجلى في أروع بيانها ، وتتجسد في كل الحركات والسكنات ، وتحكم الأفعال والتصرفات .. إن أي جهد لا يصل إلى هذه النتيجة ، ولا يقطف هذه الثمرة ، هو جهد ضائع ، وسعي فاشل .. فلا خير - أيها المربون - في تربيتكم ، وبذل جهودكم ، إن لم تحث الخطى مسرعة ، إلى ظلال إخوة حقة ، تذوب فيها الفوارق ، وتنصهر فيها الأرواح في بوتقة الإيمان ، تعارفًا وتواصلًا .. بذلاًَ وعطاءً ، لا بل إيثارًا وفداءً ..

أما الحقيقة الثانية ، فهي تأكيد للمسلمين ، وقد قامت دولتهم ، وتحققت أهدافهم ، أن هذه الدولة جائزة الأخوة ، فهي قوية حصينة منيعة ، وستبقى كذلك ، ما بقيت أخوتكم قوية، تدفعون عنها ، وتحامون دونها ، وتفدونها بالمهج والأرواح ، فكلما سمت أخوتكم ، سمت دولتكم ، وعظمت مكانتكم ، وفي اللحظة التي تمس فيها أخوتكم ، وتضعف فيها هذه الرابطة ، فاعلموا أن دولتكم في خطر شديد ، وكرب عظيم ، وأن هذه المظاهر تنبئ بقرب زوال دولتكم ، وذهاب ريحكم .. وصدق الله إذ يقول: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } الأنفال46 ، والنزاع مظهر من مظاهر فساد الأخوة ..

الأخوة .. رسالة الأولين !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت