كانت الأخوة وما زالت الرسالة التي ينطلق بها الأولون ، يرفعون لواءها ، وينشرون طيبها ، ويؤكدون على معانيها ، فهي الوصية التي يحرصون على بقائها حية في النفوس، تجمع الشتات ، وتقرب النوافر ، وتوسع المنافذ ، وتسد أبواب الفتن ، وهي الرابطة الربانية ، التي تغذي القلب ، وتمده بالحياة الهانئة ، من خلال تواصل القلوب ، والتعالي عن الصغائر ، التي تفسد المودة ، وتذهب الألفة ، فجاءت الأخوة نبضة حية في قلوب الأولين ، و دفقة مشاعر وحب ، فسالت على ألسنتهم شهدًا ، طيب المذاق ، جميل المنظر، همهم كيف يرتقون بهذه الأخوة ، حتى تكون سدًا قويًا منيعًا ، يحافظ على وحدة الصف المؤمن ، ويدفع عنه سهام البغي والظلم ، التي تريد تحطيم أوصاله ، وتفكيكه إلى أجزاء ومجموعات ، ومن هنا باركوا كل فعل يصب في اتجاه أخوة صادقة ، وحمدوا كل قول في هذا المسعى ، كما أنهم شنعوا على الذين يتجاوزون حدودهم ، ويعتدون على هذه الآصرة، بفعل أو قول ، أو حتى إشارة .
الأولون ..
هم الأجدر حديثًا .. والأفصح لسانًا .. والأقوى بيانًا ..
في ظلال الأخوة ..
فهم من عاش الحب واقعًا، وتجسدت فيهم تعاليمه وأسسه سلوكًا عمليًا، فتفاعلت نفوسهم، وتعارفت أرواحهم، وامتزجت دماؤهم، في ظلال الاخوة، في رحاب العلم والعمل، وميادين الدعوة وساحات البذل والجهاد..
فلم تفرق جمعهم أهواء ، أو تفسد اخوتهم خلافات، لذا كانوا الأجدر حديثًا ، والأقوى حجة ، والأنصع جوابًا ، والأبلغ وقعًا وتأثيرًا ، وهذه وقفات، ومحطات نصغي فيها لهم -رضي الله عنهم- في أحاديث إيمانية ، وقواعد ذهبية ، وأقوال حكيمة .. يضعون فيها النقاط المضيئة على الحروف البليغة .. في فقه ( الحب ) والأخوة ..
عقود الأخوة في فقه الأولين ..