الصفحة 55 من 106

? إنه لا عصمة لبشر إلا الأنبياء والرسل، وإن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، فلنسأل الله السلامة والثبات.

? إن الستر والعفو من أخلاق القرآن الكريم التي نسبت لله رب العالمين، أفلا يليق بنا إن نتخلق بمثل هذه الأخلاق التي أمر بها الأنبياء والمرسلون؟!

? إن الستر يحفظ من التمادي في الزلل، والإيغال في المعصية، ويفسح مجالًا أمام من زلت به قدمه للعودة والإنابة والتوبة، هذا والأمر يكون في غاية الصعوبة بعد افتضاح الشأن واشتهاره بين الناس.

? إن من اشتغل بعيوبه، اشتغل عن عيوب الآخرين، واشتغل الآخرون عن عيوبه، وكلنا عيوب، وكفى المرء نبلًا أن تعد عيوبه.

? إن الستر لا يعني عدم النصح والوعظ واتباع سبل الإصلاح.. والقيام بأمر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعني أيضا تتبع العورات، ونشر السقطات ، وكشف ما ستره الله من السيئات!!

وبعد هذا كله أخي الكريم.. أتعمد إلى ما ستر الله فتبديه؟!

كرهت أن أروعك !!

عزل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه خالد بن الوليد رضي الله عنه القائد العام للجيوش الإسلامية في بلاد الشام، وعين مكانه أبا عبيدة رضي الله عنه الذي أخفى خبر تعيينه، أخر إظهاره وإشهاره، حتى علم خالد رضي الله عنه من غيره، فقال عندئذ لأبي عبيده:

يرحمك الله ما دعاك إلى أن لا تعلمني؟!

فأجابه قائلًا:

كرهت إن اروعك !!

"كرهت أن أروعك"..

صورة قد تبدو للبعض صغيرة بسيطة ، لكنها في الحقيقة كبيرة عظيمة ، عزيزة جليلة، تعكس في مضمونها الأساس الذي قامت عليه الدعوة الكريمة في عهدها الأول، مما أهلها للرسوخ والثبات ثم الانتشار والامتداد .

هذه الصورة التي تلخصها هذه العبارة تؤكد إن الشعور الصادق ، والحس المرهف، بين إخوان العقيدة هو الأساس الذي قامت عليه أركان الدعوة ، وتأسست عليه الدولة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت