إنها تظهر روعة هذا الأساس الذي حرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تقوم دعوته ، وتشاد دولته على أساسه ، هذا الأساس الذي خلاصته صفاء القلوب ، ونقاء الضمائر، وطهارة السرائر ، وعفة الألسنة ، فلا حقد ولا غل ، ولا شحناء ولا بغضاء، ولا حسد ولا غيبة .. أو نميمة أو تنابز بالألقاب !!
فالمؤمن في هديه صلى الله عليه وسلم أخو المؤمن، الذي جاءت في قلبه، ووقرت في وجدانه حقيقة الأخوة وسموها، التي تنعكس في الواقع العملي: سلوكًا مهذبًا، وكلمة حانية ، ونصيحة صادقة ، ومبادرة طيبة ، وابتسامة عذبة ، وسعيًا في قضاء حاجة.
"كرهت أن أروعك"..
كانت ثمرة يانعة، لشجرة باسقة، ضربت جذورها في أعماق القلوب، وامتدت أغصانها لتعانق العلياء، إنها شجرة الأخوة الرائعة، التي ورفت ظلالها، فكانت المحبة والسماحة حادي القلوب في روضات الإيمان، والقرب من الله تبارك وتعالى .
"كرهت أن أروعك"..
ما أجملها أنشودة، تنبض بها القلوب المؤمنة، قبل أن تشدو بها الألسنة!!
"كرهت أن أروعك"..
إيمان وإيثار، إيمان راسخ، وإيثار شامخ، تذوب في ظلهما الشهوات، وتغيب سيطرة الذات، فيغدو الميدان رحبًا، وتصبح القلوب فضاء واسعًا، لا تستوقفه تفاهات، ولا تحده نبرات، وليس فيه متسع لصراعات أو مشاحنات، بله تنافس في قضاء الحاجات، وسد الخلل وستر العورات ، تتجسد فيه تعليمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".
وحين تماسك البنيان على هذا الأساس، استعصى على كل محاولات التفرقة والمكر والدهاء والدسائس، الهادفة لضعضعة وحدته، وإضعاف قوته، وما أوتينا إلا حين وهن رباط الاخوة والمحبة، فوجد الشيطان وأعوانه عندها طريقهم إلى بذر الشقاق والخلاف في القلوب والصفوف .
"كرهت أن أروعك"..