? تأخير بيان الرأي الآخر في المسألة بعد كل ما ذكرنا ، حرصًا على استمرارية نهج المناصحة في الدين والدنيا ، بين الإخوان . .
أملنا أن يحيا ( فقه النصيحة ) ، بصورته الصحيحة ، بين الإخوان ، حتى لا نفقد الخير العميم .. الذي حتمًا سيغيب حين تغيب النصيحة من حياة الدعاة إلى الله ، أو حين تؤدى بشكل خاطئ ..
دعت امرأة لابنها أمام الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - فخانها التعبير فدعت عليه ، وهي تريد الدعاء له بالشفاء من مرضه ، فقال الإمام: اللهم بقلبها لا بلسانها .. أي تقبل منها الذي نوته بقلبها ، لا ما نطقته بلسانها .
تريث وإعذار، وتجاوز حسن ، وفهم صائب ، وتصويب جميل ، لا عجلة فيه أو تسرع ، ولا وقوف معه عند العثرات والأخطاء ، ولا تصيد في الماء العكر .. ما دام في الأمر متسع ، وما كان للحمل على الوجه الأحسن احتمالات أخر.
نعم ، منهج مبهج ، وسنة حميدة ، وخصلة أصيلة ، وخلق كريم ، أن تسد العثرات ، ويقوم الخطأ ، ويصحح المسار بنية حسنة ، وظن لا ريبة فيه ، وقول بالمعروف لا اتهام معه .
إننا بحاجة لهذا الهدوء والاتزان ، والعفة في اللسان ، والعمق في النظر، والحسن في الظن ، والدقة في التمحيص ، حفاظًا أولا على سلامة صدورنا ، والارتقاء بإيماننا ونقاء قلوبنا، وصفاء سرائرنا ، ثم حفاظًا على الآخرين ثانيًا ، فلا نبوء بإثم رميهم بالفسق أو الفجور ، وهم برآء من ذلك .. وأن لا نحمل الأمر على غير وجهه ، إن كان له في الحسن باب واحد .. فكيف إن كان له فيه أبواب متعددة ؟!
وأن لا نحمل الأمر أكثر مما يحتمل تهويلًا وإثارة وصخبًا كصخب أبناء الشوارع، وضجيجًا كضجيج أبناء الحانات .. الذين لا ينكرون منكرًا ، ولا يعرفون معروفًا.. سبيلهم صوت منكر ، ولفظ سيئ مستنكر.. فإن كان هذا الأمر مستغربًا من هذه الفئة فإن الواجب يقتضي أن يتنزه عنه الذين انبروا لحمل رسالة الخير.. ورفعوا راية الدعوة إلى الله تبارك وتعالى..