الصفحة 50 من 106

من وحي هذا المثل الرائع في النصح تتبدا لنا أمور .. تنتصب منارات هداية ، وعلامات رشد.. تضبط السلوك وتوجهه ، وتحسن الأداء وترشده ، وتسعى إلى تماسك الوشائج ، وتمتين العلاقات والروابط ، كما ينبغي أن يكون ذلك كله بين الإخوان .. وفق المنهج الرباني السديد ، الذي اختطه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - .. ونضع الدروس المستفادة هنا ، من هذا المثل الرائع في مجموعتين ، الأولى تخص الناصح ، والأخرى تخص المنصوح ، علنا بهذا ندرك جانبًا مهمًا من فقه ( النصيحة ) ، التي تداخلات فيها المتشابهات، وتشابكت بها المتباينات ، واشتط بها البعض عن طريقها ، وأخرجها عن نطاقها ، ولم يبق منها غير الرسم والاسم ، الذي بات للأسف يشكل استفزازًا واستنفارًا عند المنصوح ، ذلك أن الناصح اتخذها سبيلًا للقدح والتشهير .. لهذا سقنا هذا المثل بين علمين من سلفنا الصالح ، علنا نهتدي إلى الصواب .. وننتقي الطيب المستطاب .. فللأخ الناصح ، وللأخ المنصوح ، هذه الشروط والضوابط ، المستفادة من واقع هذا المثل .

أولًا: في الناصح:

? لا بد وأن يكون واضحًا في نصحه ، صريحا ً في تحديد القضية .

? أن يعتمد الاختصار والإيجاز وعدم الإطالة ، مع الجزالة في اللفظ ، والقوة في السبك، بعيدًا عن التقعر والتكلف .

? أن يذكر المحاسن التي عرف بها المنصوح ، وأن يشير إلى مكانته .. كمقدمة سريعة في الدخول إلى قلبه .

? أن يحرص على سرية النصيحة وكتمان أمرها ..

ثانيًا: في المنصوح:

? الرضى والقبول بمبدأ النصيحة ، وعدم التبرم بها .. ما دامت في إطار النصيحة ، وتوافرت لها شروط ذلك .

? الدعاء للناصح بما يليق بشرف عمله هذا .

? إظهار الحرص على ضرورة استمرار التناصح بين الإخوان . .

? الاعتراف بمضمونها إن كان حقًا ، وإن لم يكن الرأي الراجح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت