الصفحة 52 من 106

وأن لا نحمل الأمر على ظاهره ، وأن لا نقع فريسة الحكم على الآخرين بناء على لفظ خانه فيه التعبير ، أو تصرف لم يحسن فيه التدبير ، أو موقف لم يدرك كنهه، أو تعجل لحظة غضب عارمة .. عندما يسرع أحدنا فينصب من نفسه ( قاضيا ) يصدر أحكاما قطعية يكون بموجبها كثير من عامة الناس والعلماء في حكم الخارجين والمارقين.

وهنا نتوقف مع أئمة السلف للوقوف على منهجهم في مثل هذه الحالات: يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله:"إن القول قد يكون كفرًا فيطلق بتكفير صاحبه فيقال: من قال كذا فهو كافر ، لكن الشخص المعني الذي قاله لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر بتاركها وهذا كما في نصوص الوعيد فإن الله سبحانه وتعالى يقول:"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا" (النساء: 10) فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق، لكن الشخص المعين لا يشهد عليه بالوعيد ، فلا يشهد لمعين من أهل القبلة بالنار بجواز أن لا يلحقه الوعيد فوات شرط ، وقد يبتلى بمصائب تكفر عنه. وقد يشفع فيه شفيع مطاع ، وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق ، وقد تكون بلغته ولم تثبت عنده ، أو لم يتمكن من فهمها ، وقد يكون عرضت له شبهات يعذره الله تعالى بها".

ما أحوجنا أن يكون هذا المنهج منهجنا ، والطريق المؤدي إليه طريقنا ، ما أجمل أن نبادر من حيننا إن رأينا زلة أحدهم للقول: .."اللهم بقلبه لا بلسانه .. اللهم بنيته لا بفعله !!".

أتعمد إلى ما ستر الله فتبديه؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت