فحاول بعد اليوم إن كنت عنها غافلًا أن تتذكرها ..
وإن كنت لها ناسيًا أن تبادر إليها مسرعًا ..
وإن كنت عنها معرضًا إن تقبل عليها من فورك ..
ثلاثة حقوق .. إقبال وتوسيع وإصغاء ..
توج بها سلوكك ، وزن بها فعلك وقولك .. والله يرعاك ويحفظك ..
ليس كل غيبة جفوة !!
زار يوسف القاضي الإمام إبراهيم الحربي - رحمهما الله - يومًا ، فقال له: يا أبا إسحاق لو جئناك على مقدار واجب حقك ، لكانت أوقاتنا كلها عندك . فقال له الإمام الحربي: ليس كل غيبة جفوة ، ولا كل لقاء مودة ، وإنما هو تقارب القلوب .
جمال الأخوة في مجالس الصفاء والمودة ، مجالس الأولين ، مدارس اللاحقين ، من أراد أن يحلق في سماء االمودة ، وأن يطير بغير جناحين في فضاءات الحب الرائق ، والصفاء الفائق ، فعليه بمجالس أهل المدارس ، من أصحاب الفهم الدقيق ، والذوق الرفيع، الذي ملكه بغير منازع أصحاب السبق ، وذوو الإخلاص والصدق .
في هذا المجلس بزغت شمس الاعتذار الجميل ، قابلتها أقمار الرد الأجمل ، بنور ساطع ، وعذر رائع .. لو كانت الزيارة على قدر الواجب ، وعظم المحبة ، وصدق المودة ، لكان وقتنا حكرًا عليك يا أبا إسحاق .. ما أجمله من اعتذار .. في هذا المضمار .. فالأوقات ضيقة والواجبات كثيرة ، والشوق للتواصل شديد ، والرغبة بالزيارة كبيرة ، غير أن ظروفًا تحول ، وموانع تلهي ، وحاجات تؤجل .. فما الحيلة ، وكيف العمل ؟!
وهذا حال كثير منا ، يرغب بزيارة إخوانه ، ويحب التواصل معهم ، والالتقاء بهم، ولا يمل من مجالستهم ، ولا يشبع من رؤيتهم ، ولا يسد نهمه من أطايب أحاديثهم ، لكن ماذا يفعل ، وقد تداعت الواجبات ، وكثرت الطلبات ، وازدادت الأعباء .. وتشعبت في كثير منا الهموم والالتزامات .. مع ضيق في الأوقات .