الصفحة 46 من 106

غير أن القليل من الإخوان الذين يصبرون على القيام بها ، أو حتى الالتفات إلى أهميتها وخطورتها ، إذ أن كثيراًَ ما تفتر الروابط بين الإخوان بل فترت وتقطعت بسبب إهمالها ، وعدم الالتفات إليها ، وأخذها بعين الاعتبار ..

وكم توثقت عرى الأخوة ، وزادت نسبة المحبة ، وتوطدت العلاقات بسبب موقف .. تجسدت فيه واحدة من هذه الخصال العظيمة .. إقبال وترحيب ، أو توسيع وإفساح ، أو إصغاء وحسن استماع ..

ولأهميتها وعظمتها .. تأكدت في خلق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - سلوكًا واقعًا ، في أفعاله وأقواله .."تفسحوا في المجالس يفسح الله لكم ..".. وكان يقبل عليهم بوجهه الكريم ، حتى كان يظن كل واحد منهم أنه وحده ، دون غيره ، محط نظر النبي -صلى الله عليه وسلم - وعنايته.. وكان يهش ويبش في وجوه المقبلين عليه .. يوسع لهم في المجلس ، ويأمر بذلك أصحابه ، ويصغي إليهم إن تكلموا .. ويرحب بمقدمهم ..

إن فقه الأخوة في نفس ابن عباس - رضي الله عنه - النفس التي تربت على معنى الأخوة الحقيقي ، في مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم - .. فقه جليل دقيق ، ميزانه شديد الحساسية ، يقف عند كل المحطات ، ولا يغادرها إلا بتأكيد وتوثيق ، وهذا الفقه شديد الحساسية ، لمسناه عند الكثيرين من سلفنا الصالح ، يعكس هذا الفقه - في الحقيقة - مكانة الأخوة وعظمتها في نفوسهم ..

ولما تراخت عرى الأخوة في النفوس ، ووهنت روابطها في القلوب ، استهين بمثل هذه الأشياء ، لا بل تجاوز كثير منا ما هو أعظم منها وأكبر ..

وفي جلسة هادئة مع النفس ، تراجع فيها شريط الأخوة والصحبة ، تجد أن أقرب الإخوان إلى نفسك ، من تمثلت فيه هذه الخصال ، وتجسدت في سلوكه هذه الفعال ..

فلم يغفل عنها .. وهي التي تزيد المحبة ، وتوثق الصلة ، وترفع شأن الأخوة ؟!!

فدير بنا أن نلتفت إليها صادقين ، ونأخذ بها مخلصين ، في سبيل أخوة صادقة ، ورابطة قوية ، وصف إسلامي متحد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت