الذين يرفعون الكلفة ، ويتجاوزون التكلف ، في معاملاتهم مع إخوانهم ، فليس من الصواب أو الحق أن تتكلف لأخيك ، أو أن يتكلف لك أخوك ، فلا تكون الكلفة ولا التكلف إلا بين الذين لم تتعارف أرواحهم ، ولم تتآلف قلوبهم .. فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف ، فزالت الكلفة والتكلف ، وما تناكر منها اختلف .. وعند الاختلاف يضطر المرء إلى التكلف ..
وهذه الكلفة تؤدي إلى زوال الألفة ، وقد أشرنا إلى هذا المعنى في مقال سابق، أكدنا فيه على أن زوال الكلفة يديم الألفة ، وأن من خفت مؤنته ، دامت مودته ..
هذا والله فعل الأخيار ..
نحن بحاجة ماسة إلى مجموعة من الأخيار ، الذين يعملون على إحياء هذا الفقه ، ويبذلون في ذلك جهدهم ووسعهم .. فمن يدق لهذا صدره .. ويقول: أنا لهذه الأخلاق ..
ثلاثة تشيد بناء الأخوة .. !!
ذكرها ابن عباس - رضي الله عنهما -وذكر بها إخوانه ، حتى يأخذ كل أخ بها ، في سبيل المحافظة على رباط الأخوة ، وصون مكانتها ، فقال:"لأخي علي ثلاث: أن أرميه بطرفي إذا أقبل ، وأن أوسع له إذا جلس ، وأصغي إليه إذا تحدث".
ومن منا لا يقوى على القيام بهذه الثلاث ، إنها غير مكلفة ، ولا تحتاج منا إلا إلى شيء قليل من الجهد والصبر ، وأي صبر يذكر في أن تقبل على أخيك بنظرك إن هو أقبل..؟! وأي جهد في أن توسع له في المجلس ؟! فتجلسه جوارك ، بل تجلسه مكانك إن استدعى الأمر ذلك ؟! وأي جهد في الإقبال عليه والاستماع إلى حديثه ، لا تقطعه ، ولا تنشغل عنه .. مادام في حديثه .. ولم يتكلم في مكروه أو في إثم ، أو قطيعة رحم ..
هذه الأشياء الثلاثة ، على سهولتها وبساطتها ، إلا أنها ذات أثر عظيم ، ومفعول قوي، في الارتقاء بالأخوة ، وتعزيز مكانتها ، وتمتين روابطها ..