الصفحة 44 من 106

دخل رجل على الحسن البصري - رحمه الله- فوجده نائمًا على سريره, ووجد عند رأسه سلة فيها فاكهة , ففتحها , فجعل يأكل منها فانتبه الحسن , فرأى الرجل يأكل , فقال: رحمك الله, هذا و الله فعل الأخيار.

و يذكر أن بيت الحسن البصري- رحمه الله- إذا فتح بابه فهو إذنه. فجاءه أعرابي ذات يوم, فصادفه مفتوحًا, فدخل فجاء إلي شيء تحت سرير الحسن فأخرجه و جعل يأكل , فنظر إليه الحسن, وجعل يبكي, فقيل له: ما يبكيك يا أبا سعيد؟!فقال:ذكرني هذا أخلاق قوم مضوا.

حقًا , هذه أخلاق قوم مضوا..

لقد مضى هؤلاء القوم, الذين أدركوا هذه الحقائق, حقائق الأخوة, حقائق الحب في الله.. لقد مضى هؤلاء القوم في حال سبيلهم, منذ زمن الحسن البصري..

هذا ما أحسه به هذا الإمام , يوم كان في الناس بقية خير, بل كانوا من قرون الخيرية, حتى بات يبكيه خلق كريم يذكره بمن مضوا..لأن هذه الأخلاق أصبحت نادرة الحدوث , قليل فاعلوها..

لكن الحقيقة المؤلمة - في زماننا هذا- زمن العقوق الإيماني, و الردة الأخلاقية, غدت هذه الأخلاق غريبة, لا بل مستنكرة, يستنكرها جمع ليس قليلًا لمن يرفعون لواء الأخوة, و يحدثونك طويلًا عن فضلها و مكانتها ..

هذا و الله فعل الأخيار..

أن تكون مع إخوانك كأنك مع نفسك..

و أن تكون في بيت إخوانك كأنك في بيتك..

و بالتالي. أن يكون عرض أخيك عرضك.. و مال أخيك مالك.

وهو أنت , و أنت هو .. حيث تشكل الأخوة حالة فريدة و متميزة ، ولا أقول غريبة, في مجالات التوحد و الاندماج في الأحاسيس و المشاعر.. وهي حالة أشار إليها المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حين ضرب لها مثلًا بقوله:"مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ..".

هذا والله فعل الأخيار ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت