لم يكتف الحفاظ على هذه الرابطة في حياته..إنه أراد أن يتصل البر, و أن يستمر العمل, و أن تحفظ هذه الرابطة ..أراد أن يؤكد على سمو هذه الرابطة و عظمتها..التي لا تموت بموت, و لا تنقطع بغياب , و لا تذهب أدراج الرياح .. إنها أمتن من ذلك و أعز..
لا تفقدوا إخواني مني..
شعور عظيم يستحق منا كل تقدير , و خير ما يقدر به , أن ندرك أسراره , و أن نقف عند دروسه , وأن نأخذ منه الزاد لمسيرنا , و الروح التي تحيا بها أخوتنا..
لا تفقدوا إخواني مني..
خطاب يجب أن نتوجه به اليوم إلى نفوسنا التي في صدورنا , فنقول لها هامسين أو صارخين: لا تفقدي إخواني مني..
و ما أكثر النفوس التي تحتاج إلى هذا الخطاب..إلى هذا النهي الشديد ..لا بل تحتاج للتهديد و الوعيد ..حتى ترعوي و تنتهي ..
فما أكثر هذه النفوس ..التي بسببها يفقد الأخ أخاه.. وتكثر خصوماته .. بسبب يستحق أو لا يستحق ..نفوس تسرع إلى القطيعة والجفاء لأقل الأسباب و أتفهها، هذه النفوس بحاجة لهذا الخطاب الصارم في نهيه ، الحازم في لهجته , الواضح في لفظه..
و لك أن تنظر في صورة (نفسك) حين ترفع هذه اللافتة ( لا تفقدي إخواني مني) في وجهها .. في كل حين .. عند الرضا و عند الغضب..عند المنع و عند البذل ..عند النهي و عند الأمر..عند النصيحة و عند الحاجة..في كل الظروف و الأحوال ..ستجدها صوره رائعة حسنة .. ترعى في كل ذلك حق الأخوة ، وتحفظ شروطها , و تلتزم بآدابها .. إن نصحت أو أمرت ، أو أعطت أو منعت .
فلا تفقدوا إخواني مني..
شعار ارفعه في وجه الذين يعملون سعاة في بريد الشيطان ، يحملون بضاعته ويروجون سلعه، من غيبة ونميمة وفساد ..
شعار ارفعه في مواجهة نفسك ، ومحاربة أهوائك ..
شعار أنشئ عليه أبناءك .. وعلمه إخوانك ..
هذا ، والله ، فعل الأخيار!!