غفر الله لك .. إن كنت كاذبًا ، وما أجمل أن تسمو على مثل هذه الصغائر ، والله تبارك وتعالى يدافع عن الذين آمنوا ، ألا ترضى أن يكون الله لك حاميًا ، وعنك منافحًا ..؟! فلذ بحماه ، وثق بتدبيره ، ولا تعتصم بنفسك ، ولا تعتمد عليها ، فقد خاب وخسر .. من فعل هذا .. يرضى أحدنا بمحام من أهل الدنيا ، ومع احترامنا لهم ، يكون حرص أحدهم على أتعابه ، أكثر من حرصه على انتهاء القضية ، وبالرغم من ذلك ننقاد لهم ، ونثق بهم كل الثقة .. والله - تبارك وتعالى - يخبرنا بدفاعه ، وبحمايته وحفظه ، ولا نثق كل الثقة .. أليس هذا مما يقدح في الإيمان ؟! ويعيب في الالتزام ؟!
غفر الله لي .. غفر الله لك .. اجعله القاعدة .. تفز وتغنم وتكسب ..
إن ما بيننا لم يبلغ ديننا!!
... كان بين الصحابيين الجليلين خالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهما- كلام، فذهب رجل يقع في خالد عند سعد، فما كان من سعد - رضي الله عنهما- إلا أن قال له: مَهْ، إن ما بيننا لم يبلغ ديننا.
إن ما بيننا لم يبلغ ديننا!!
جلال وكمال وجمال....
جلال في الفقه
وكمال في الفهم...
وجمال في السلوك والتوجيه....
... نعم، إن ما بيننا من خصومة، أو خلاف، أو تنافر، أو حدة، لم يبلغ ولن يبلغ ديننا، إنه ما أخرجه من دائرة الإيمان، حتى أُاستبيح عرضه ودمه وماله، وأحل غيبته ونميمته، والتشهير به...إنه ما زال مسلمًا حرام الدم، حرام العرض، حرام المال، لا يجوز ذمه، ولا تحلّ غيبته، بل وتجب نصرته، وتتأكد أخوته، وتتحقق في القلب محبته... (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .
إن ما بيننا لم يبلغ ديننا!!
... فقه كريم ساد به القوم، وعلت به رتبتهم، وارتفع على كل لسان ذكرهم، وسارت بوحدتهم الركبان، وبصفهم المتماسك الفرسان، ينبئك جمعهم عن جمعهم أنهم قوم متميزون، وجيل فريدون...فأنى يسبق؟!
إن ما بيننا لم يبلغ ديننا!!