أما فكر علي بن الحسين وفقهه .. فهو فقه نادر وجوده ، عزيز تطبيقه .. وما أكثر الإخوة الأحبة الذين يكرمونني بقراءة ما يكتب في هذا الباب ، ويزيدونني كرمًا باتصالاتهم وآرائهم واقتراحاتهم .. كثير من هؤلاء الأحبة يرون فيما نكتب من هذه المعاني، و نسجل من هذه المواقف ، الشفافية التي ربما تصل حد المبالغة ، والسمو والبعد الذي يتعذر تطبيقه ، والاقتداء به ، لكن الحقيقة تقول غير هذا ، فهذا الفقه ، يحتاج إلى مؤهلات، متى ما ملكت هذه المؤهلات تحولت هذه الأحلام وهذه المثاليات إلى حقائق ملموسة ، تتجسد في السلوك والمعاملة .. وهذه هي عظمة هذا الدين ، الذي يغير السلوك ، ويبني السلوك ..
فليس غريبًا على من كان يصفر وجهه ويتغير لونه إذا توضأ .. فحين يقال له في ذلك ، يقول: تدرون بين يدي من أريد أن أقوم ، ومن أناجي ؟!
لقد جاءت حقيقة عظمة الله في نفسه ، ومن عظم الله في نفسه ، هانت عليه الدنيا كلها ، فلن ينافس فيها أحدًا ، ولن يصارع عليها أحدًا ، ولن يقاطع من أجلها أحدًا ، ولن يخاصم على أساسها ، ولن ينافق في سبيلها ..
المسألة باختصار ، هذه المواقف لا تصنع إلا بأمثال هؤلاء ، فإن كنا مثلهم في الدين والعبادة ، صنعنا مثلها وزيادة .. وإلا سنبقى في حيز الذين يرونها مستحيلة ثقيلة ، وهذا صحيح .. ما دمنا نحمل نفوسًا ضعيفة ، صغيرة ..
غفر الله لي .. إن كنت صادقًا ، وما أحرانا أن نقبل النقد ، وأن نرضى بمن يبصرنا بعيوبنا ، وإن زل الطريق ، وضل السبيل ..