ومن ذا الذي يمنع نفسه جهلها ، واستغلالها الفرص .. للإيقاع بخصمه .. لبيان عجزه .. وكشف سوءته ؟! كي تسنح له فرصة الظهور والغلبة ..
فخصال جيلنا التي تعارف عليها وبنى على أساسها ظهوره مرتبطة بالمنافسة الشرسة .. واستغلال المناسبات .. وتحين الفرص .. وإشهار السيئات ، والصيد في الماء العكر ...الخ .
أما تلك الخصال فإنها فقه قوم آخرين ..
وحين بلغت تلك المقولة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ، تعجب وقال: سبحان الله ما أعقله ! قوموا بنا إليه . فلما دخلوا عليه ، قال له: يا أبا عبد الرحمن ما السلامة من الدنيا؟
قال: يا أبا عبد الله لا تسلم من الدنيا حتى يكون معك أربع خصال:
تغفر للقوم جهلهم .
وتمنع جهلك منهم .
وتبذل لهم شيئك .
وتكون من شيئهم آيسًا .
فإذا كنت هكذا سلمت !!.
فانظر أخي الكريم يرحمك الله كم هم السالمون في أيامنا هذه .. بناء على ميزان وشروط العالم الجليل أبي عبد الرحمن حاتم الأصم رحمه الله .. في وقت تضخم فيه السيئات، ويركز فيه على إبراز الجهالات ، وتقابل فيه الإساءة بالإساءة ، والخطأ بخطأ أكبر منه .. هذا فوق الشح المطاع .. والهوى المتبع .. والحرص والحسد والطمع الذي غدا زاد الكثيرين الكثيرين .. ممن حالهم كما قال الشاعر:
أن يسمعوا سبةً طاروا بها فرحًا مني وما يسمعوا من صالح دفنوا
خدمة الإخوان ..
شرط الصحبة !!
يذكر الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي - رحمه الله - أن كثيرًا من السلف كان يشترط على أصحابه في السفر أن يخدمهم ، اغتنامًا لأجر ذلك ، منهم عامر بن عبد قيس ، وعمرو بن عتبة بن فرقد ، مع اجتهادهما في العبادة في أنفسهما . وكذلك كان إبراهيم بن أدهم يشترط على أصحابه في السفر الخدمة والأذان .