الصفحة 32 من 106

الذين يفعلون هذا ليسوا أحرارًا ، وإن كانوا في ميزان البعض كبارًا ، بأموالهم ومناصبهم ، وشهاداتهم الورقية ، وألقابهم العلمية ، فهم كبار بملابسهم وزيهم ، غير أنهم الصغار في نفوسهم ، الصغار في فعالهم ، الصغار في طباعهم ، ولو كانوا كبارًا حقًا ، لصدق فيهم قول الشاعر:

لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب

ولا ينال العلا من طبعه الغضب

وقبل ذلك ، فإن الأحرار تسمو بهم أخلاقهم ، وتعلو بهم هممهم ، وتزكو بهم أنفاسهم، وتمنعهم من هذه الأفعال الشنيعة خصالهم الحميدة ، ومنابتهم الكريمة .

وإن كان هذا العقوق الأخلاقي ، والنكران الإيماني ، لا يليق بالعامة من الناس ، فإنه في الخاصة منهم أكثر شناعة وفضاعة ..!!

فلا يليق بالعلماء الأحرار أن يغمزوا ويلمزوا ؟!

أو أن يحقدوا ويدفنوا ؟!

أو أن يفتروا ويكذبوا ؟!

أو أن يغيروا الحقائق ، ويقلبوا الموازين ؟!

أو أن يشهروا بأحد أو جماعة .. كانت بينهم بالأمس علاقة كريمة ، وصحبة جليلة ، ليس انتصارًا لحق اكتشف مؤخرًا ، بل هو الحقد وحب الانتقام لا غير ..

ساءني جدًا أن يكون في علماء اليوم من يحمل نفوس العبيد ، وقلوب الشانئين ، الذين يغيرون مبادئهم كما يغيرون ملابسهم .

ولا تنس أبدًا إن كنت تريد أن تكون حرًا:"أن الحر من راع وداد لحظة !!".

قيل لحاتم الأصم: يا أبا عبد الرحمن أنت رجل أعجمي ، وليس يكلمك أحد إلا قطعته؟

قال: معي ثلاث خصال أظهر بهن على خصمي:

أفرح إذا أصاب خصمي .

وأحزن إذا أخطأ .

وأحفظ نفسي أن لا أجهل عليه .

وهنا نقف قليلًا مع هذه الخصال التي كما ترى تثير الدهشة والاستغراب ، وتدعو المرء لا سيما في زماننا إلى التساؤل .. متى كان صواب الخصم يفرح ؟! ومتى كان خطأه يحزن ؟! ومن هذا الذي يفرح لإصابة خصمه .. وحزن وتألم حين يخطئ هذا الخصم ؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت