الصفحة 31 من 106

فأين نحن من هاتين: أداء الأمانة ، وكف الأذى عن الأعراض ؟!

فبالإجابة نحدد صدق رجولتنا ، وبمقدار هذه الرجولة تكون المروءة ويكون الإيمان!!.

هذا هو منهج الأولين ، وهذا هو نهجهم - رحمهم الله - ، إذ الحر في ميزانهم هو ذاك الرجل الذي يحفظ الود ، ويرعى حق الصحبة ، وإن كانت في عمر السنين لحظة واحدة ، ولا ينسى الفضل لأهله ، وإن قلّ حجمه ، أو خف وزنه ، بل تراه يحرص على أن ينسب الفضل لأهله ، ولا يكفر بساعات الصفاء واللقاء ، ولا بأيام التزاور والتواصل ، غايته أن يقيم العدل، ولو على نفسه ، ممتثلًا أمر ربه:"ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى".

فالأحرار هم الذين لا يحملون حقدًا ، ولا يفجرون عند الخصومة ، ولا يستغلون معلومة بسبب معرفة سابقة ، ولا يبيحون سرًا لأصدقاء الأمس ، ولا يصرمون ودًا لأقل الخصومات، ولا ينقلب الأصحاب في ميزانهم إلى أعداء ، مهما بلغت شدة الخصومة .

فالأحرار لا يعرفون طريق الغمز ، ولا يسلكون دروب اللمز ، يصونون ألسنتهم من الوقوع في مثل هذه المزالق التي لا تليق بالأحرار .

وقد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك ، أن الذين تنزلق أقدامهم في مثل هذه المزالق ، أنهم ليسوا أحرارًا أبدًا ، وقد شهد بذلك الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - حين بين أن من علامات المنافق ، الفجور عند الخصومة ، بمعنى أنه لا يراعي عند الغضب والخصومة ، حرمة صحبة ، ولا ساعات التواصل والأخوة .

الأحرار .. قوم لا تنقلب حسنات الأمس في ميزانهم إلى سيئات ، ولا صفاؤه إلى شحناء وبغضاء ، ولا حبه إلى كراهية مطلقة وحقد دفين .

الأحرار .. هم الذين لا يجعلون من صديق الأمس - بسبب خلاف في الرأي ، أو سوء في الفهم ، أو خلاف في غرض من أغراض الدنيا - لا يجعلون منه هدفًا ، يصوبون نحوه كل سهام البغي والظلم والعدوان ، فلا يدعون سهمًا في جعبة إبليس إلا وقذفوه به ، غير نادمين أو آسفين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت