الصفحة 30 من 106

تمثل حال الكثيرين منا في هذه الأيام ، الذين تنبثق أحكامهم من رؤية الرجل في صلاته ، وسماع ترتيله في تلاوته ، أو من خلال مواعظه وخطبه ، فيأتي الحكم سريعًا بأنه سيد الأولين والآخرين ، والحقيقة تقول غير هذا ، فليس هذا هو المقياس في معرفة الرجال والحكم عليهم ، بل لا يكون ذلك إلا من خلال السلوك والمعاملة ، وقد أرشدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى شيء من هذا ، حين قال:"الدين المعاملة"، وحين شهد أن المرأة التي حافظت على صلواتها والقيام بأداء ما طلب منها على أكمل وجه وأحسنه ، إلا أنه أخبر أنها من أهل النار ، حين علم أنها تؤذي جيرانها .

فالسلوك والمعاملات والأخلاق هي المقياس الذي تزكو به النفوس ، وتعلو به قيم الرجولة ، وتسمو به معاني الإيمان .

وكامل الرجولة هو المؤمن حقيقة ، الذي يأبى أن يوصم بعيب يثلم إيمانه ، وينتقص من رجولته ، لذلك حين سئل الرسول صلى الله عليه وسلم: هل يكذب المؤمن ، قال: لا ، في الوقت الذي بين فيه أن المؤمن قد يرتكب حدًا من حدود الله ، لكنه لا يكذب أبدًا ، ما معنى هذا ؟ !

معنى هذا أن المؤمن رجل اكتملت رجولته ، ومن أبشع ما يؤخذ على الرجال الكذب، ومن أفظع ما يوصف به الرجال الكذب ، فكيف إذا كان الرجل مؤمنًا ، هل يليق به أن يكذب، أبدًا لا يليق به رجولة ولا إيمانًا .. ومن الغريب في زماننا العجيب ، أنك تجد الرجل يحترز من الوقوع في المعاصي باختلاف أنواعها وأحجامها ، ويحرص على أداء الطاعات ، والعبادات، غير أنه لا يتحرز من أن يتورط بيمين غموس ، يطمس بها حقائق عليها شهود!!

عجيب !! أليس كذلك ؟!

ومن هنا ارتأى أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - أن يضع مقياسًا في وزن الرجال، و معيارًا في الحكم عليهم ، حتى لا تضيع الحقائق ، أو يوسد الأمر لغير أهله ، وأكد على أمرين هما: أداء الأمانة ، وكف الأذى عن أعراض الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت