الصفحة 26 من 106

إعذار الإخوان ، والتجاوز عن سيئاتهم وهفواتهم ، وتقصيراتهم وأخطائهم ، يؤكد عمق الرابطة ، ويزيدها عمقًا وتوكيدًا ، ومتانة وقوة ، ومن هنا حين سئل أحدهم: من أحب إخوانك إليك ؟ قال:"من سد خللي ، وغفر زللي ، وقبل عللي".

هذه هي صفات الذين يعذرون ، ويبادرون في إيجاد العذر ، قبل أن يسمعوا ذلك من إخوانهم، بل ليسوا بحاجة لهذا السماع ، حتى يؤكدوا عظمة الأخوة ومكانتها في نفوسهم .

ومن هنا رأينا الإمام الشافعي - رحمه الله - يتمثل بهذه الأبيات ، معبرًا بها عن صدق الأخوة وصفات الأخ الصادق:

أحب من الإخوان كل مواتي وكل غضيض الطرف عن عثراتي

يوافقني في كل أمر أريده ويحفظني حيًا وبعد مماتي

فمن لي بهذا ؟ ليت أني أصبته لقاسمته مالي من الحسنات

تصفحت إخواني فكان أقلهم على كثرة الإخوان أهل ثقاتي

لهذا أيها الأخ الحبيب ،، اعذر إخوانك ، والتمس لهم العذر تلو العذر ، ولا تمل من كثرة ذلك، وإن كنت لا تقبل العذر ، بلا تبحث عن العذر ، ولا تغفر الزلة ، فعش وحيدًا، وليكن معلومًا لديك أن من عاتب على كل ذنب دام عتبه ، وكثر تعبه:

وإن أنت لم تشرب على القذى مرارًا

ضمئت وأي الناس تصفو مشاربه ؟!

فالنهتف جميعًا أيها الإخوة الأحبة من أعماق قلوبنا ، مرددين بصدق وإخلاص مع شاعرنا:

تعالوا نطوي الحديث الذي جرى ولا سمع الواشي بذاك ولا درى

تعالوا بنا حتى نعود إلى الرضى وحتى كأن العهد لم يتغيرا

لقد طال شرح القال والقيل بيننا وما طال ذاك الشرح إلا ليقصرا

من اليوم تاريخ المحبة بيننا عفا الله عن ذاك العتاب الذي جرى

وإن كان أيها الأخ الكريم لا بد من العتاب فليكن بالحسنى ، وبالتي هي أحسن ، ولا ننسى أن خير الإخوان وأعقلهم هو أعذرهم لإخوانه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت