وفي هذا الترحيب دلالة على عظمة رابطة الإخوة ، في نفوس الصحابة الكرام ، بله في نفس كل الذين يفهمون حقيقة هذا الدين ، فهذا الإمام حسن البنا - رحمه الله - يتلقى ملاحظة من أحد إخوانه ، صدرها بقوله: فضيلة الأستاذ الأخ حسن البنا ، فما كان من الإمام إلا أن أجرى قلمه ، فشطب ما سبق اسمه ، إلا ( الأخ ) وقال: هذه تكفي ، وهي أعظم ما يخاطب به الإخوان ..
فأنت أخي ، وأنا أخوك ..
تأكيد على الرابطة ، وتذكير بها ، إذ هي محطة فخر واعتزاز بين المؤمنين .. فهي النعمة العظيمة .. ( فأصبحتم بنعمته إخوانًا ) .. وهي الرابطة الربانية .. والهبة الكبرى .. ( لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ، ولكن الله ألف بينهم ) ..
أنت أخي ، وأنا أخوك ..
دمك دمي ، وعرضك عرضي ، ومالك مالي ، ومالي مالك ، وفرحك فرحي ، وحزنك يؤلمني ، أنا بك ، وأنت بي ، وبعضنا لبعض كالبنيان المرصوص .. يشد بعضه بعضًا ، إن أصبت شددت على يديك مؤيدًا ، وإن أخطأت شددت على يديك محذرًا ومنبهًا ..
أنت أخي وأنا أخوك ..
تفرحني طاعتك .. فأبتهج بها ، وتزيدني قربًا من مولاي .. أدعو لك بالثبات على الطاعة ، والدوام في فعل الخيرات .. أسعد لحظاتي ، هي تلك اللحظات التي يلهج بها لساني لك بالدعاء في ظهر الغيب .. إنه لحظات مستجابة الدعاء ، عظيمة العطاء ، تستحق من المولى كل الثناء .. فيأتي جمع الملائك مؤمنًا ، قائلًا: ولك مثل ذلك ..
أنت أخي وأنا أخوك ..
تحزنني معصيتك ، وتؤلمني غفلتك ، ويوجعني تقصيرك ، ويزلزل فؤادي نكوصك على عقبيك ، غيابك عن مجالس الخير يقلقني ، وكم أرق جمع الأصحاب غياب واحد عن صلاة أو واجب .. فارفق بنا .. وشد للطاعة مئزرك ..